وبالجملة : أنّ الاستراحة من حيث السند لا توجب قطعية الحكم ، لعدم كون الدلالة قطعية ، وإلّا لكانت الآيات الشريفة والأخبار المتواترة قطعية الدلالة ، ولازم ذلك هو عدم التمكّن من تحكيم بعضها على بعض من حيث الدلالة ، وهذا ممّا لا يرتضيه كلّ من له أدنى تحصيل ، هذا .
ولكن لا يخفى أنّ هذا الإشكال لو تمّ لتوجّه على التوجيه الأوّل أيضاً ، فإنّ العلم الاجمالي بوجود أحكام واقعية في دائرة ما بأيدينا من الأخبار إنّما هو عبارة أُخرى عن العلم الاجمالي بمطابقة الكثير منها للواقع ، ولا ريب أنّ ذلك - أعني العلم بمطابقة الكثير من تلك الأخبار للواقع - يتوقّف على الأخذ بظهورها ، وإلّا فكيف نعرف أنّها مطابقة للواقع .
ثمّ إنّه بعد الغضّ عن ذلك كيف تكون نتيجة ذلك العلم الاجمالي بوجود التكاليف الواقعية في ضمن دائرة الأخبار ، أليست هي إلّا وجوب العمل بتلك الأخبار ولو من باب الاحتياط لاحتمال انطباق المعلوم الاجمالي عليها ، فإذا فرضنا أنّ أصالة الظهور لا تجري فيها ، فكيف يمكننا العمل بها ، بل لو تمّ الإشكال المزبور لجرى فيما مثّلنا من قيام أحد الخبرين على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، والآخر على وجوب جلسة الاستراحة مع العلم بحجّية أحدهما وعدم حجّية الآخر ، فإنّك لا يمكنك إحراز صدور هذا الخبر ولا ذلك الخبر حتّى لو تمّت حجّية خبر العادل بالأدلّة الخاصّة ، للعلم الاجمالي بخروج أحدهما عن تلك الأدلّة ، فكيف يمكننا العمل بهما ولو من باب الاحتياط مع فرض توقّف العمل على إحراز ظهورهما بأدلّة أصالة الظهور ، مع أنّه قدس سره قد صرّح في مبحث التعادل والتراجيح « 1 » باجراء أحكام العلم الاجمالي في مثل ذلك فراجع . وسيأتي
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 703 .