تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وليت شعري ما هو ذلك الظاهر حتّى نحكم بأنّ المتكلّم أراده ، وأنّه أراده لبيان الواقع ، هذا ممّا يقطع بعدم جريان الطريقة العقلائية عليه ، التي هي مدرك حجّية هذين الأصلين ، بل بما قد عرفت من كون ذلك الصادر مندمجاً في ذلك المجموع ، أنّ الحكم بأنّ المتكلّم أراد ظاهره ربما عدّ من الممتنعات فضلًا عن المستهجنات . هذا إذا أردنا تحكيم أصالة الظهور وجهة الصدور في نفس تلك الألف الواقعية التي لا نعرفها بأعيانها . ولو أُريد إجراء ذلك الأصل في كلّ واحد من تلك المتون الموجودة التي هي أطراف ذلك العلم الاجمالي بصدور ألف منها ، بأن نأخذ كلّ متن من تلك المتون التي فرضنا العلم بصدور ألف منها ، ونحكم عليه بأنّ المتكلّم أراد به ظاهره ، وأنّه أراده لبيان الواقع لا لتقية ، كان ذلك محالًا من ناحية أُخرى ، إذ مع فرض أنّ هذا المتن الخاص الذي هو بأيدينا فعلًا غير معلوم الصدور من المعصوم عليه السلام ، كيف يمكننا أن نحكم بأنّه عليه السلام أراد به ظاهره وأراد به بيان الواقع لا لتقية ، إذ لا يكون ذلك الحكم ممكناً إلّا بعد إحراز صدور ذلك المتن منه عليه السلام ، وذلك لا يكون إلّا بحجّية السند ، والمفروض أنّا لا نقول بذلك ، إذ لو قلنا بحجّيته لم نحتج إلى تطرّق هذا العلم الاجمالي . وإذا سقطت أصالة الظهور وجهة الصدور في هذه المتون الموجودة في مجاميعنا ، لم يكن أثر للعلم الاجمالي بصدور الكثير منها منهم عليهم السلام ، إذ مع فرض سقوط أصالة الظهور فيها لا يمكننا العمل بشيء من متونها . نعم لو كانت كلّها نصوصاً قطعية الدلالة ، بحيث إنّها لم تكن في دلالتها محتاجة إلى شيء من الأصلين المزبورين ، لكان للعلم الاجمالي المتعلّق بصدور الكثير منها أثر عملي وهو وجوب العمل بها أجمع ، لكن أنّى لنا بهذه الدعوى .
أصول الفقه — صفحة 502 | الشيخ حسين الحلي