تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الهلال ، وقام آخر على وجوب جلسة الاستراحة مثلًا ، وعلمنا إجمالًا بعدالة أحد الراويين ، بحيث علمنا إجمالًا بحجّية أحد الخبرين ، لكان اللازم علينا العمل بهما ، ولا يسوغ لنا بحكم العقل طرحهما وعدم العمل بهما . وبالجملة : أنّ العلم الاجمالي بالحجّة المردّدة بين أطراف محصورة كالعلم التفصيلي بها موجب لحكم العقل بترتّب الأثر على كلّ من الطرفين المعلوم إجمالًا حجّية أحدهما ، وهذا المقدار ممّا لا ينبغي الإشكال فيه على الظاهر ، وقد صرّح به قدس سره في أوائل مبحث التعادل والتراجيح ، فراجع ما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي رحمه اللَّه بقوله : والحاصل أنّ ضابط تعارض الدليلين هو أن يؤدّيا الخ « 1 » ، فإنّه في ذلك المقام تعرّض لمورد اشتباه الحجّة باللاحجّة ، وأفاد أنّه لا تجري عليه أحكام التعارض ، وأنّه إنّما يعمل فيه بقواعد العلم الاجمالي وهو لزوم الاحتياط ، وهذا الاحتياط وإن كان في المسألة الفرعية ، إلّا أنّه إنّما يكون بعد ثبوت الحجّة في البين على أحد الحكمين . لكنّه قدس سره هنا « 2 » وفي مقام الردّ على صاحب الفصول في مسألة الظنّ بالطريق « 3 » يظهر منه الجزم باعتبار العلم التفصيلي بما هو الحجّة ، وأنّه لا يكفي فيه العلم الاجمالي ، بل إنّ كلامه قدس سره صريح في ذلك في كلا المقامين ، فراجع وتأمّل . نعم ، في خصوص المقام يمكن أن يوجّه اعتبار العلم التفصيلي ، إذ ليس الإشكال فيه من حيث السند وأصالة الصدور ، بل إنّما كان الإشكال فيه من ناحية
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 702 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 207 - 208 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 285 - 286 .