تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ومع احتمال عدم صدور الخاص كيف نحكّمه على العام الذي نحتمل صدوره ، ولا يكفينا في هذا أن نقول إنّ هذا الخاص لو كان صادراً لكان محكّماً على العام ، إذ مع احتمال كون الخاص غير صادر وكون العام صادراً ، يكون تحكيم ذلك الخاص على ذلك العام على خلاف الاحتياط ، ولعلّ هذا هو أحد أسباب عدم إمكان الاحتياط ، الموجب لما أفاده الشيخ قدس سره « 1 » وشيخنا قدس سره « 2 » من لزوم التنزّل إلى ما هو مظنون الصدور . ثمّ لا يخفى أنّه قد حقّق في محلّه « 3 » أنّ للظهور مرتبتين : الأُولى مرتبة كون اللفظ في حدّ نفسه ظاهراً في المعنى الفلاني . المرتبة الثانية : مرتبة الحكم على المتكلّم بأنّه أراد ذلك الظاهر . وهذه المرتبة الثانية هي المعبّر عنها بالدلالة التصديقية ، وهي المتوقّفة على صدور ذلك اللفظ من ذلك المتكلّم دون المرتبة الأُولى ، ومن الواضح أنّ هذه المرتبة الثانية لا يكفي فيها التعليق ، بأن يقال : إنّ هذا المتن لو كان صادراً من المعصوم عليه السلام لكان المراد به هذا المعنى ، لأنّ ذلك لا يكفي في النسبة الفعلية بأن يقال إنّه عليه السلام أراد به هذا المعنى . والأولى أن يقال : إنّ المرتبة الثانية وإن توقّفت على الصدور إلّا أنّ الحكم بالصدور ولو بالدليل العام لا يتوقّف على المرتبة الثانية ، وأقصى ما هنالك أنّه موقوف على المرتبة الأُولى ، فإذا كان اللفظ ظاهراً في حدّ نفسه في شيء حكم بصدوره ، وإذا حكم بصدوره كان ظهوره حجّة الذي هو المرتبة الثانية من
هامش
( 1 ) تقدّم نقل كلماتهما 0 والمناقشة فيها في الحاشية المذكورة في الصفحة : 470 وما بعدها . ( 2 ) تقدّم نقل كلماتهما 0 والمناقشة فيها في الحاشية المذكورة في الصفحة : 470 وما بعدها . ( 3 ) راجع فوائد الأُصول 4 : 716 - 717 ، وراجع أيضاً ما تقدّم في المجلّد الخامس من هذا الكتاب في الصفحة : 95 .