المعلومة بالعلم الاجمالي الكبير أو المتوسط ، فلا شكّ في كونها بمقدارها ، وبذلك ينحلّ العلم الاجمالي الكبير والمتوسط أيضاً .
مثلًا لو كان لنا قطيع من الغنم ، وعلمنا إجمالًا بحرمة عشرين منها ، وحصل لنا العلم الاجمالي بأنّه قد قامت بيّنة على حرمة عشرين منه في خصوص السود ، فلا إشكال في انحلال العلم الاجمالي المتعلّق بحرمة عشرين في مجموع القطيع إلى العلم الاجمالي في خصوص السود ، ولا يجب علينا التحرّز عن البيض منه .
نعم ، لو كانت تلك الأحكام الظاهرية المعلوم وجودها إجمالًا قد تطرّق إليها العلم بالخطإ في بعضها أو الكثير منها ، بحيث كان ما يعلم إصابته أقلّ ممّا هو معلوم بالاجمال من الأحكام الواقعية بالعلم الاجمالي الكبير ، لكان ذلك مانعاً من الانحلال ، لكن أنّى لنا بذلك العلم بالخطإ ، غايته أنّا نحتمل الخطأ فيها ، وهذا لا يسقطها عن الحجّية ، وهذا بخلاف ما لو جعلنا الميزان في الانحلال إلى ما في الأخبار هو العلم بوجود الأحكام الواقعية فيها .
أمّا الإيراد الثاني المتوجّه على التوجيه الأوّل ، فالجواب عنه على هذا التوجيه واضح ، لأنّ توجّهه على الأوّل كان مبنياً على كون المدار على الأحكام الواقعية الموجودة في ضمن الأخبار ، فيكون التبعيض بحسب مظنون الواقع وإن كان غير مظنون الصدور ، وأمّا بناءً على هذا التوجيه فلأجل كونه مبنياً على كون المدار على الأحكام الظاهرية الموجودة في ضمن الأخبار ، فلا يكون التبعيض إلّا بحسب مظنون الصدور دون مظنون الواقع ، هذا . مضافاً إلى ما عرفت من عدم توجّهه على التوجيه الأوّل .
نعم ، يتوجّه عليه الايراد الثالث ، وهو أنّ العمل بتلك الأخبار من باب
أصول الفقه — صفحة 498
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٩٨