أحكاماً واقعية ، وإنّما هي أحكام ظاهرية ، نظراً إلى أنّ تمامية حجّية الخبر الصادر منهم عليهم السلام تتوقّف على إعمال أصالة الظهور ، والأُصول الجهتية أعني أصالة عدم التقية ، ومن الواضح انحلال العلم الاجمالي بالأحكام الواقعية ، إذا كان لدينا من الحجج الفعلية القائمة على إثبات الأحكام في موارد هي بمقدار المعلوم بالاجمال من التكاليف الواقعية ، وكانت تلك الحجج بمقدار ما هو المعلوم بالاجمال أو أكثر منه ، والفرق بين هذا التوجيه والتوجيه السابق أنّ هذا التوجيه ربما كان سالماً عن بعض الايرادات الثلاثة المتقدّمة .
فنقول بعونه تعالى : أمّا الايراد الأوّل ، وهو دعوى عدم الانحلال من جهة دعوى قلّة الأحكام الواقعية الموجودة في ضمن ما بأيدينا من الأخبار بالنسبة إلى الأحكام الواقعية المعلومة إجمالًا بالعلم الاجمالي الكبير أو المتوسط ، فعدم وروده عليه واضح كما أفاده قدس سره ، وتوضيحه : هو أنّ الأحكام الواقعية الموجودة في ضمن تلك الأخبار وإن كانت قليلة بالنسبة إلى المعلوم الاجمالي الكبير أو المتوسط ، لكن الأحكام الظاهرية المتحصّلة من تلك الأخبار الصادرة عنهم عليهم السلام الموجودة فيما بأيدينا من تلك الأخبار تكون أكثر بكثير ممّا علمناه إجمالًا من الأحكام الواقعية بالعلم الاجمالي الكبير أو المتوسّط .
والسرّ في ذلك هو ما أشار إليه فيما حرّرناه عنه قدس سره من أنّ تلك الأخبار الصادرة المعلوم وجودها فيما بأيدينا لا تتكفّل إلّا الأحكام الظاهرية ، لتوقّف حجّيتها على إعمال أصالة الظهور وإعمال جهة الصدور ، ولمّا كانت الأحكام الظاهرية قابلة للخطإ ، ولا نعلم بإصابة جميعها للواقع ، لتطرّق احتمال الخطأ في أصالة الظهور وأصالة جهة الصدور في مواردها ، فلم يكن العلم بوجود الأخبار الصادرة فيما بأيدينا ملازماً للعلم بوجود أحكام واقعية بمقدار تلك الأخبار
أصول الفقه — صفحة 496
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٩٦