معالم ديني « 1 » ، ومثل الرواية الآمرة بالرجوع إلى العمري وابنه « 2 » . ولا ريب أنّ وثاقة الراوي إنّما اعتبرت من حيث الطريقية للوثوق بصدور ما رواه عن المعصوم عليه السلام ، وبذلك يتمّ ما عليه المتأخّرون من حجّية كلّ خبر يوثق بصدوره ، ولو لأجل انجبار ضعفه بالشهرة الجابرة .
وأمّا رواية الاحتجاج التي ذكرها الشيخ قدس سره « 3 » فلا تدخل فيما نحن فيه ، لأنّ ظاهرها كونها في مقام التقليد . على أنّ بعض فقراتها صريحة في مجرّد اعتبار عدم العلم بفسق الراوي ، فراجع ما أفاده الشيخ قدس سره في الكلام عليها وتأمّل .
ولا يخفى أنّه بعد هذا البيان الذي أفاده قدس سره لا يحتاج إلى ما في الكفاية بقوله : وقضيّته وإن كان حجّية خبر دلّ على حجّيته أخصّها مضموناً ، إلّا أنّه يتعدّى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية ، وقد دلّ على حجّية ما كان أعمّ ، فافهم « 4 » فإنّه على الظاهر تصوير محض ، وإلّا فإنّا لو بنينا على أنّ في تلك الروايات ما اعتبر الصحيح الأعلائي لسقطت الفائدة ، إذ ليس لنا في جملة تلك الروايات ما هو من قبيل الصحيح الأعلائي وقد دلّ على حجّية ما هو أعمّ ، ولعلّ قوله قدس سره : فافهم ، إشارة إلى ذلك ، فتأمّل فإنّ فيه إشكالًا آخر ، وهو أنّ ما هو أخصّ مضموناً إنّما يثبت حجّية خبر الواحد الصحيح الأعلائي فيما يكون مؤدّاه غير الحجّية ، أمّا ما يكون مؤدّاه هو الحجّية نفسها ، فلا يعقل أن يكون ما دلّ على حجّيته شاملًا للأخبار التي يكون مؤدّاها نفس الحجّية ، لأنّ لازم ذلك هو كون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 147 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 33 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 138 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 4 وغيره .
( 3 ) فرائد الأُصول 1 : 302 وما بعدها .
( 4 ) كفاية الأُصول : 302 .