تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الشهادة وإن لم يشهد الآخر ، غايته دلّ الدليل على اعتبار البيّنة وأنّه لو شهد أحدهما دون الآخر لم تقبل شهادته ، بمعنى عدم حكم الحاكم على طبقها ، فإنّ ذلك بالدليل الخاصّ والآية الشريفة خالصة من هذا الدليل وناطقة بوجوب العمل على إنذار المنذر ، ولم يكن فيها تقييد بأنّ وجوب العمل به مشروط بانضمام غيره إليه بعد فرض الانحلال المزبور . وثالثاً : أنّ مناسبة الحكم والموضوع قاضية بعدم احتمال التقييد المزبور ، لأنّ الميزان في وجوب الإنذار هو إبداء ما عند المنذر المتفقّه من العلم بالأحكام ، ومن الواضح أنّ هذا الوجوب لا يناط بإبداء الآخرين ما عندهم من ذلك العلم ، ولأجل ذلك ، الاحتمال مقطوع العدم لو قلنا بأنّ الآية الشريفة مسوقة لبيان الفتوى وحجّيتها ، فتأمّل . قوله : والإنصاف أنّ التتبّع في هذه الأخبار يوجب القطع باعتبار الخبر الموثوق به « 1 » . محصّل ما أفاده قدس سره في الدورة الأخيرة في وجه ذلك الانصاف : هو أنّ تلك الروايات الكثيرة متواترة إجمالًا ، فإنّ التواتر إمّا لفظي أو معنوي أو إجمالي . أمّا اللفظي فواضح ، وأمّا المعنوي فهو إمّا عبارة عن النقل بالمعنى أو عبارة عن اشتراك الأخبار الكثيرة في الدلالة الالتزامية على معنى واحد ، كما مثّلوا لذلك بما تواتر من شجاعة أمير المؤمنين ( صلوات اللَّه وسلامه عليه ) . والظاهر أنّ الأوّل راجع إلى التواتر اللفظي ، وانحصار التواتر المعنوي بالثاني . وأمّا التواتر الاجمالي فليس هو إلّا عبارة عن اشتراك الأخبار الكثيرة في قدر جامع يقطع بصدوره عنهم عليهم السلام . وهذا القسم أرجعه قدس سره كما في تحريرات السيّد إلى التواتر المعنوي
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 191 .