كما أنّا لا يمكننا الجزم بأنّ الجميع صادر ، بل أقصى ما في البين هو العلم الاجمالي بصدور الكثير أو الأكثر ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى الكلام على ما يقتضيه هذا العلم الاجمالي « 1 » .
وكيف كان ، فإنّي قد راجعت القوانين والفصول ومقباس الهداية للمرحوم المامقاني ، فلم أعثر على ذكر التواتر الاجمالي في أقسام التواتر ، فإنّ صاحب القوانين قدس سره « 2 » قد أكثر من تقسيمات التواتر ولكن لم يذكر منها التواتر الاجمالي ، فما أدري من أين جاء هذا الاصطلاح الذي أشارت إليه الكفاية « 3 » .
وأمّا هذا الذي ذكرناه من العلم بصدور الكثير فيما بأيدينا من الكتب فهو وإن كان ناشئاً عن الكثرة ، لا أنّه سبب اتّفاقي مثل أن نعلم إجمالًا بصدور أحد هذين الخبرين ، إلّا أنّه مع ذلك لا يخرج [ عن ] العلم الاجمالي بصدور البعض ، غايته أنّه ناشٍ عن الكثرة المانعة من احتمال كذب الجميع ، وهذا المقدار لا يدخله في أقسام التواتر ، لكن لا مشاحة في الاصطلاح .
وكيف كان ، فإنّ كلّ واحد من هذه الطوائف أو لا أقل من مجموعها يحصل القطع بأنّ بعضها قد صدر عنهم عليهم السلام ، فلا بدّ من الأخذ بما هو أخصّها مضموناً .
وبعد التأمّل في كلّ واحد من تلك الروايات لا نجد ما هو أخصّها مضموناً إلّا ما دلّ على اعتبار وثاقة الراوي ، مثل ما ورد في التعارض من قوله عليه السلام وكلّهم ثقة « 4 » ، ومثل ما ورد في الارجاع كقول الراوي : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه
هامش
( 1 ) في الحاشية الآتية في الصفحة : 495 وما بعدها .
( 2 ) قوانين الأُصول 1 : 426 وما بعدها .
( 3 ) كفاية الأُصول : 302 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 41 .