تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الشيخ يتوقّف على حجّية إخبار المفيد ، فكان إحراز كون المفيد مخبراً يتوقّف على حكمه الذي هو حجّيته ، وقد تقدّم أنّه محال فيما تقدّم من الجهات السابقة . وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ ما تقدّم من المحالية إنّما هو كون الحكم محقّقاً لموضوع نفسه ، وأمّا أنّ إحراز الموضوع يتوقّف على حكمه الواقعي فهذا ليس بمحال ، بل إنّ جميع الموارد التي يحرز بها موضوع الحكم ، سواء كان ذلك بأمارة أو أصل إحرازي ، يكون إحراز موضوع ذلك الحكم متوقّفاً فيها على الحكم ، لأنّه إذا لم يكن الموضوع ذا حكم واقعي لا يجري فيه دليل الإحراز فتأمّل .

[ آية النفر ]

قوله : الأمر الأوّل : كلمة « لعلّ » مهما تستعمل تدلّ على أنّ ما يتلوها يكون من العلل الغائية . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ هذا أعني تبعية ما بعد لعلّ الغائية لما قبلها في الحكم إذا كانت اختيارية ، إنّما يتمّ فيما لو كانت من أفعال فاعل ذي الغاية ، مثل قولك اقطع المسافة لعلّك تدخل المسجد ، أمّا إذا لم تكن من أفعاله بل كانت من أفعال غيره مثل قولك عظ زيداً لعلّه يتّعظ ، وقولك أخبره لعلّه يقبل منك ، أو لعلّه يعمل بما تخبره به ، فلا دليل على أنّه تابع في الحكم لما قبلها ، بل هو من قبيل الغاية غير الاختيارية بالنسبة إلى المخاطب بذي الغاية . وحينئذٍ لا بدّ في دعوى دلالة الآية الشريفة على وجوب الحذر الذي هو عبارة عن العمل من سلوك طريق آخر غير هذا الطريق الذي تضمّنته هذه المقدّمة ، وذلك مثل دعوى كون « لعلّ » في المقام دالّة على الوجوب ، أو لا أقل من حسن الحذر الملازم لوجوبه ، ونحو ذلك ممّا يذكرونه للدلالة على وجوب الحذر ، أمّا مجرّد أنّه لو لم يقبل الانذار لغى وجوبه ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 185 .