فيمكن المناقشة فيه بما قيل من أنّه لو لم يكن القبول لازماً لم يكن وجوب الانذار لغواً ، إذ لعلّ حكمته كثرة المبلّغين ليحصل العلم للسامعين ، فتأمّل .
قوله : وأنت خبير بأنّه بعد ما عرفت من أنّ المراد من الجمع هو العام الاستغراقي لا يبقى موقع لهذا الإشكال ، فإنّه أيّ إطلاق يكون أقوى من إطلاق الآية بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه « 1 » .
الأولى أن يقال : إنّه لا شكّ في ظهور الآية الشريفة في مدخلية الإنذار في وجوب الحذر ، والقيد الذي ينفى بالاطلاق هو ما لا يكون على تقدير اعتباره منافياً لمدخلية الانذار في وجوب الحذر ، كما لو احتملنا التقييد بعدالة المنذر ، أمّا ما يكون على تقدير اعتباره منافياً لتلك المدخلية فهو منفي بنفس ظهور الآية في المدخلية المزبورة ، وذلك مثل دعوى كون وجوب الحذر مقيّداً بحصول العلم ، فإنّ هذا القيد وهو حصول العلم لو كان معتبراً لكان وجوب الحذر ناشئاً عنه لا عن الانذار ، ولكان الانذار أجنبياً عن وجوب الحذر ، بحيث إنّه حينئذ لا يكون له المدخلية في وجوب الحذر ، ويكون ذكره من قبيل ضمّ الحجر في جنب الإنسان خصوصاً بالنظر إلى أنّ خبر الواحد بنفسه لا يفيد [ العلم ] ، وإنّما يفيده بواسطة القرائن الخارجية .
وهذا الجواب هو المتحصّل ممّا حرّرته عنه قدس سره ومما أُفيد في التحريرات المطبوعة في صيدا « 2 » ممّا أجاب به أوّلًا عن الإشكال المزبور . والجواب الثاني هو أنّ الحمل على صورة حصول العلم حمل على النادر . وفيه تأمّل ، فإنّ الخبر المفيد للعلم خصوصاً في العصر الأوّل هو الغالب . نعم بالنسبة إلى عصرنا
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 187 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 194 .