تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
من تعدّد الحكم حسب تعدّد مصاديق موضوعه ، فلا يتوجّه شيء من الإشكالات المزبورة . قوله : ولا يخفى أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه بناءً على أن يكون المجعول في باب الأمارات منشأ انتزاع الحجّية ، أمّا بناءً على ما هو المختار من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات نفس الكاشفية والوسطية في الإثبات ، فلا إشكال حتّى نحتاج إلى التفصّي عنه . . . الخ « 1 » . فيه تأمّل ، فإنّ الظاهر أنّه لا فرق في توجّه هذا الإشكال الذي هو الإشكال الرابع بين كون المجعول هو الحجّية أو كون المجعول هو الأحكام التكليفية ، فإنّ انطباق دليل الحجّية على إخبار الشيخ يتوقّف على ترتّب الأثر على ما أخبرنا به ، والمفروض أنّه لا أثر لما أخبرنا به وهو إخبار المفيد إلّا الحجّية ، فإذا فرضنا أنّ الحجّية المجعولة لإخبار المفيد هي عين الحجّية المجعولة لإخبار الشيخ ، جاء الإشكال الرابع بحذافيره ، وهو كون أثر الحجّية في حقّ إخبار الشيخ مثلًا هو الحجّية نفسها ، أعني حجّية إخبار المفيد ، وهكذا . وأمّا ما يظهر منه قدس سره في آخر الكلام من أنّه يكفي في ترتّب الأثر على حجّية إخبار الشيخ الانتهاء إلى العمل بقول الإمام عليه السلام وإن كان ذلك بتلك الوسائط ، ففيه : أنّ ذلك الأثر العملي الذي هو العمل بقول الإمام عليه السلام ليس أثراً ابتدائياً لإخبار الشيخ ولا لحجّية إخباره ، وإنّما يكون أثراً له بالواسطة ، حيث إنّ أثر الأثر أثر وحينئذٍ فلا بدّ لنا أوّلًا من أن نصحّح أنّ حجّية إخبار المفيد تكون أثراً لحجّية إخبار الشيخ ، وهكذا إلى أن تتمّ الوسائط وينتهي الأثر إلى العمل بقول الإمام عليه السلام ، والمفروض أنّه يستحيل أن تكون حجّية إخبار المفيد أثراً لحجّية إخبار الشيخ ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 180 - 181 .