تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
بواسطة كثرة الوسائط وكثرة الوضّاعين وغير ذلك أوجب عدم حصول العلم بخبر الواحد . ثمّ لا يخفى أنّ الالتزام بانحلال الطائفة إلى أفرادها إنّما هو من جهة إخراج المسألة عن التواتر المفيد للعلم أو عن البيّنة . ولكن لا يخفى أنّ اتّفاق الطائفة على الخبر لا يوجب كونه متواتراً ، فإنّ الطائفة قد لا تكون واصلة إلى حدّ التواتر . فالأولى أن يقال : إنّ المراد به هو إخراجه عن حدّ البيّنة ، وإن كان الذي يظهر ممّا حرّره عنه السيّد في المقدّمة الثالثة هو الفرار عن كون المنذر هو مجموع الطائفة ، لأنّ الحمل حينئذ على صورة إفادة العلم لا يكون حملًا على الفرد النادر ، بخلاف ما لو حملناه على كون المنذر هو الآحاد فإنّه يوجب الحمل على الفرد النادر ، فقد قال : الثالثة أنّ صدر الآية وهو قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ »
« 1 » وإن كان لا يأبى عن حمله على العموم المجموعي ، إلّا أنّ قوله تعالى :
« لِيَتَفَقَّهُوا »
إلى آخره ، ظاهر في العموم الاستغراقي ، وأنّ الإنذار إنّما يكون بتفقّه كلّ واحد منهم الراجع إلى قومه الذي لا يحصل العلم من قوله غالباً « 2 » . وأمّا ما استشهد به الشيخ قدس سره « 3 » لاعتبار قيد العلم ، من استشهاد الإمام عليه السلام بالآية الشريفة لوجوب النفر على من كان في البلدان البعيدة عند وفاة الإمام ، ليطّلعوا على من نصّ عليه بعده ، ففيه أوّلًا : ما أشار إليه الشيخ نفسه في آخر كلامه « 4 »
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 122 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 192 . ( 3 ) فرائد الأُصول 1 : 280 - 282 . ( 4 ) لاحظ فرائد الأُصول 1 : 286 .
أصول الفقه — صفحة 435 | الشيخ حسين الحلي