قوله : الوجه الثالث : دعوى أنّه يلزم اتّحاد الموضوع بالحكم بالنسبة إلى الوسائط . . . الخ « 1 » .
توضيح هذا الإشكال وما بعده من الإشكالات يحتاج إلى مقدّمة : وهي أنّه لا ريب في كون كلّ واحد من هذه الإخبارات المتدرّجة موضوعاً للحجّية أو وجوب التصديق ، ولكن ذلك الوجوب أو الحجّية المجعولة لكلّ واحد من تلك الإخبارات هل هو حكم واحد وإن تعدّدت مصاديق موضوعه ، أو أنّ الحكم يتعدّد حسب تعدّد مصاديق موضوعه ؟ ولا ريب أنّ الحقّ والتحقيق هو الوجه الثاني ، لكون القضية حقيقية انحلالية ، ولكن لو قلنا بالوجه الأوّل المفروض الفساد ، وأنّه لا يساعد عليه العرف والشرع والعقل ، ينفتح لنا أبواب وجهات من الفساد :
الجهة الأُولى : أن نقول إنّ إجراءنا هذا الحكم - وهو صدّق العادل - في حقّ المفيد ، وكذا من تقدّمه حتّى زرارة المتّصل بالإمام عليه السلام ، يتوقّف على إحراز كونه أعني المفيد مخبراً ، وإحراز كونه مخبراً إنّما يكون بواسطة وجوب تصديق الشيخ ، والمفروض أنّ وجوب التصديق في حقّ الشيخ هو عين وجوب التصديق في حقّ المفيد ، فيكون هذا الحكم أعني وجوب التصديق في حقّ المفيد محرزاً لموضوع نفسه ، ولا ريب في بطلانه ، لأنّ الحكم لا يحرز موضوع نفسه .
الجهة الثانية : أنّه موجب للدور ، لأنّ جريان هذا الحكم في حقّ المفيد يتوقّف على إحراز موضوعه وهو كون المفيد مخبراً ، وذلك - أعني كون المفيد مخبراً - يتوقّف على جريان هذا الحكم وهو وجوب التصديق في حقّ الشيخ ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 178 [ لا يخفى أنّ المذكور في المصدر هو : يلزم إثبات الموضوع . . . وفي الطبعة القديمة : يلزم بلغات الموضوع ، وهو خطأ من الناسخ ] .