العملي على إخبار من يحكي عن نفس الإمام عليه السلام بلا واسطة ، وهو الصفّار في المثال المفروض ، دون من تأخّر عنه في سلسلة السند .
وفيه : أنّه يكفي في صحّة تطبيق دليل الحجّية للأمارة ترتّب الأثر العملي على مؤدّاها وإن كان بألف واسطة ، فيكفي في ترتّب الأثر العملي على حجّية إخبار الشيخ ومن بعده من الوسائط هو كونه مقدّمة إعدادية للعمل الحاصل بإخبار الأخير وهو الصفّار .
والأولى في جواب الإشكال الأوّل وهو دعوى الانصراف هو الالتزام بالانصراف المذكور ، لكنّه إن كان بمعنى أن يكون ما أخبر به المخبر إخباراً عنه بلا واسطة ، فلا ريب في أنّ كلّ واسطة إنّما يخبر باخبار من قبله وهو إخبار له بلا واسطة ، وإن كان بمعنى أنّ إخباره لنا بلا واسطة ، فلا ريب في أنّ إخبار الشيخ إخبار لنا بلا واسطة ، أمّا إخبار المفيد فهو أيضاً إخبار لنا بلا واسطة ، غايته أنّه إخبار لنا بالتعبّد ، نظير ما لو قامت البيّنة بأنّ المفيد أخبرنا .
أمّا الإشكال الثاني ، وهو أنّه لا بدّ من أثر يترتّب على المخبر به فنلتزم به أيضاً ، لكن نقول إنّ الأثر لا ينحصر بما يفيده قول الإمام عليه السلام من الحرمة أو الوجوب ونحو ذلك من الأحكام الشرعية ، بل الأثر هو الحكم الشرعي المترتّب على المخبر به ، وكلّ مخبر به في هذه الوسائط هو إخبار من قبله ، وهذا - أعني إخبار من قبله - له أثر شرعي وهو وجوب التصديق ، حتّى الخبر الأخير الذي ينقل قول الإمام عليه السلام فإنّ أثره وجوب التصديق ، ووجوب تصديقه هو عبارة عن الحكم بأنّ الإمام عليه السلام قال ذلك القول كما لو سمعناه منه عليه السلام ، وأثر ذلك هو وجوب الأخذ بمدلوله . والحاصل : أنّ المسألة لا تحتاج إلى أنّ أثر الأثر أثر ولو بألف واسطة ، فلاحظ .
أصول الفقه — صفحة 426
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٢٦