الحكم بشمول قول زيد المذكور لذلك القول من عمرو ، إذ لو شمله لزم من الحكم بصدق زيد كذبه ، فيكون حال إخبار الشيخ بالنسبة إلى إخبار السيّد كحال قول زيد بالنسبة إلى قول عمرو ، فتأمّل .
قوله : الأوّل : دعوى انصراف الأدلّة عن الإخبار بالواسطة ، وهذا الوجه ضعيف غايته ، فإنّه لا موجب للانصراف . مع أنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما تخبر عن الخبر السابق عليها ، فكلّ لاحق يخبر عن سابقه بلا واسطة . . . الخ « 1 » .
فإنّ أقصى ما يمكن أن يقال في توجيه دعوى الانصراف هو أنّ ظاهر مفهوم الآية الشريفة هو أنّه إذا جاءكم العادل بنبأ فصدّقوه ، والمفروض أنّ هذه الوسائط لم يتحقّق فيها مجيء العادل بالنبإ لنا .
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ مثل هذا الظرف لم يكن قيداً معتبراً في حجّية خبر العادل ، بل إنّ تمام الموضوع هو نفس إخبار العادل ، وحكمه هو الحجّية أو لزوم التصديق ، وهذا الحكم يتبع واقع الإخبار وإن لم يكن إخباراً لنا ، بل هو إخبار لنا بواسطة إخبار الشيخ الذي جرت في حقّه الحجّية .
قوله : ويتلو هذا الوجه في الضعف الوجه الثاني ، وهو دعوى أنّه لا يترتّب على خبر الوسائط أثر شرعي يصحّ التعبّد به . . . الخ « 2 » .
توضيح ذلك : هو أنّ هذه الوسائط وإن كان كلّ واحد منها مخبراً ، وكان لكلّ خبر منها أثر شرعي ، وهو الحجّية أو لزوم التصديق ، إلّا أنّ مجرّد هذا الأثر الشرعي لا ينفع في تطبيق دليل حجّية الأمارة ما لم يترتّب عليه أثر عملي ، والمفروض أنّ الأثر العملي لا يترتّب على إخبار هذه الوسائط ، وإنّما يترتّب الأثر
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 177 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 177 - 178 .