نفسه المستفاد من حصر الجزاء على الشرط ، ألا ترى أنّه لو قال القائل إنّما قام زيد أو ما قام إلّا زيد ، كان محصّله أنّ القيام صدر من زيد ولم يصدر من غيره ، فكما لا يكون ذلك إلّا قضية واحدة ، فكذلك المفهوم فيما نحن فيه خصوصاً بعد البناء على ما أفاده قدس سره من وجود القدر الجامع بين منطوق الآية ومفهومها وهو مطلق النبأ ، وأنّ حاصل الآية الشريفة أنّ النبأ إن جاء به الفاسق وجب التبيّن ، وإن جاء به العادل لم يجب التبيّن ، فكانت عبارة عن قضية واحدة حملية موضوعها هو مطلق النبأ ومحمولها القضيّتان الشرطيتان ، فلا يمكننا إخراج نبأ الارتداد من الثانية دون الأُولى ، بل لا بدّ من إخراجه من الموضوع لكلّ من هاتين القضيتين الشرطيتين ، أعني مطلق النبأ الذي أُخذ موضوعاً لمجموعهما ، فتأمّل .
قوله : ومما ذكرنا ظهر فيما أجاب به الشيخ قدس سره عن الإشكال بقوله :
وفيه أنّ غاية الأمر . . . الخ « 1 » .
الذي يظهر من صدر عبارة الشيخ قدس سره « 2 » أنّه يريد التخلّص من الإشكال بالالتزام بطريقة التقييد ، بأن يكون المفهوم وهو كون خبر العادل حجّة في المورد أيضاً وهو مورد الارتداد إلّا أنّه مقيّد بانضمام عدل آخر ، وهذا التقييد لا يوجب خروج المورد . لكن ذيل العبارة يوهم الالتزام بخروج المورد عن عموم المفهوم ، ويقول إنّه ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء . اللهمّ إلّا أن يريد بذلك أنّ تقييد المفهوم وإن أوجب خروج المورد فيما لم يكن القيد موجوداً ، بأن كان خبر العادل واحداً ، إلّا أنّ هذا الاخراج الناشئ عن التقييد ليس بالاخراج المستهجن ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 174 .
( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 271 - 272 .