تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أفاده الأُستاذ قدس سره من كون المورد إنّما هو مورد للمنطوق دون المفهوم ، كما ربما يفهم من بعض عباراته ، فراجع وتأمّل . ويمكن القول بأنّه لا تقييد في الصغرى ولا في الكبرى ، بل إنّ التقييد إنّما هو لدليل خارج ، وهو إنّما يكون لاحقاً للنتيجة ، وسيأتي الجواب عنه إن شاء اللَّه تعالى بأنّه لا يخلو من قبح تخصيص المورد ، لأنّ ذكر العام مطلقاً في المورد المحتاج إلى التقييد قبيح أيضاً كاخراج المورد . وينبغي أن يعلم أنّ هذا الإشكال تعرّض له شيخنا قدس سره في الدورة الأخيرة ، ولكنّه كأنّه بنحو آخر إشكالًا وجواباً ، وكان تعرّضه لذلك في ضمن درسين لم أتوفّق للكتابة عنه فيهما ، ولكن السيّد سلّمه اللَّه في تحريراته المطبوعة في صيدا قد حرّر ذلك عنه قدس سره ، فلزمنا التعليق على المواقع التي هي محلّ التأمّل ، فنقول بعونه تعالى : قال سلّمه اللَّه : ومن المعلوم أنّ تخصيص العام بالمورد إن كان بعنوان معلوم منطبق عليه ، فلا محالة يوجب ذلك تقييد مصبّ العموم ، وإلّا يكون موجباً لإجماله الخ « 1 » . الظاهر أنّ هذه القاعدة لا تجري في تخصيص المورد ، وإنّما تجري في غيره كما أفاده من المثال ، فإنّ زيداً العالم إذا علمنا بخروجه عن عموم أكرم العلماء ، فإن كانت العلّة في خروجه هي ذاته لا عنوان منطبق عليه ، اقتصرنا على إخراجه ، وينحصر الحكم العام بما عداه ، ولا يتقيّد العام بعنوان خاصّ غير عنوان ما عدا زيد . وإن كانت العلّة في خروجه هي عنوان خاصّ منطبق عليه ، وكان ذلك العنوان معلوماً كعنوان الفسق مثلًا ، كان الخارج هو عنوان الفاسق ، وكان ذلك
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 189 .