تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بغير علم بحالهم ، وما هم عليه من الطاعة والإسلام « 1 » . وبناءً عليه تكون هذه الإصابة من قبيل قوله :
أظلوم إنّ مصابكم رجلًا * أبدى السلام تحيّةً ظلم
في كونها من قبيل الإصابة بالنفس بالقتل ونحوه ، ويكون حاصل الآية الشريفة هو أنّه إذا جاءكم فاسق بنبأ عظيم يتعلّق بما يوجب الإصابة بالقتل والنهب ، فلا تأخذوا بخبره وتثبّتوا وتفحّصوا عن الواقع ، مخافة أن تصيبوا قوماً بالقتل والنهب . ولا ريب في عدم حجّية خبر العادل في مثل ذلك ، ولا يكون ذكر الفاسق حينئذ في الآية الشريفة إلّا لمحض التنبيه على المورد ، وهو أنّ ذلك المخبر فاسق ، وبناءً عليه لا يكون التعميم إلى خبر العادل في خصوص هذا النبأ المتعلّق بالقتل والارتداد محتاجاً إلى عموم العلّة ، كي يتكلّم في أنّه حاكم على المفهوم ، أو أنّ المفهوم حاكم عليه ، بل إنّ خصوص العلّة - وهي خوف الوقوع في قتل من لا يستحقّ القتل - يكون موجباً لاختصاص النبأ بما يكون أثره القتل والنهب ، ويكون هذا الاختصاص هو الموجب لتعميم الحكم لخبر العادل ، ويكون الحكم في المنطوق مختصّاً بذلك النبأ الذي لا يفرّق فيه بين الفاسق والعادل ، ولا يكون ذكر الفاسق إلّا لنكتة إظهار فسق ذلك المخبر الخاص . ولو سلّمنا دلالة الآية في حدّ نفسها على المفهوم ليكون حاصل الآية منطوقاً ومفهوماً هو أنّه [ إن ] أخبركم الفاسق بارتداد طائفة من الناس فلا تقبلوا خبره ، وإن أخبركم العادل بذلك فاقبلوا خبره ، لكان اللازم علينا رفع اليد عن ظهورها في ذلك المفهوم ، لا لعموم العلّة أعني عدم العلم ، بل لأجل الإجماع القطعي على عدم قبول خبر العادل في الارتداد ولو قلنا بحجّيته في الموضوعات
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 221 .