تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والقتل والنهب ، وكأنّه لأجل ذلك فسّره في المجمع وكذا في التبيان بقولهما : أي بخبر عظيم الشأن « 1 » . وتوضيحه يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي أنّ تعليل الحكم بعلّة كما يوجب تعميمه إذا كانت العلّة عامّة ، فكذلك يوجب تخصيصه لو كانت العلّة خاصّة ، فلو قال : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض ، فكما أنّا نسري هذا الحكم إلى مطلق الحامض ولو كان من غير الرمّان ، فكذلك نحكم باختصاص ذلك الحكم بخصوص ما كان من الرمّان حامضاً ، بحيث إنّه لا يشمل الرمّان الحلو . وحينئذٍ نقول : لو قال القائل : إن حدّثك الفاسق فلا تقبل حديثه وتفحّص عن الواقع مخافة أن تخرج إلى خارج البلد ولا تجد شيئاً ممّا حدّثك به ، فعلى الظاهر أنّه لا ينبغي الريب في أنّ هذا الحكم - وهو عدم قبول الحديث المذكور - يكون مختصّاً بما إذا كان الحديث متعلّقاً بشيء خارج البلد ، لما ذكرناه من أنّ خصوصية علّة الحكم توجب خصوصية المعلول الذي هو الحكم . إذا عرفت [ ذلك ] فاعلم أنّ المفسّرين أعربوا قوله تعالى :
« بِجَهالَةٍ »
أنّه في موضع نصب على الحالية ، كما في الجلالين « 2 » والكشّاف « 3 » ومجمع البيان « 4 » ، وفسّروا الجهالة بعدم العلم ، وحينئذٍ فلا يكون قوله تعالى :
« بِجَهالَةٍ »
متعلّقاً بقوله تعالى :
« تُصِيبُوا »
بل يكون ظرفاً مستقرّاً في موضع الحال ، ويكون المتعلّق لقوله تعالى :
« تُصِيبُوا »
هو الأنفس والأموال كما في المجمع ، فإنّه فسّر قوله تعالى :
« تُصِيبُوا »
بقوله رحمه اللَّه : أي حذراً من أن تصيبوا قوماً في أنفسهم وأموالهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 220 ، التبيان 9 : 343 . ( 2 ) تفسير الجلالين : 683 . ( 3 ) الكشّاف 3 : 560 . ( 4 ) مجمع البيان 9 : 220 ، 221 .