تعبّدي لذلك الأثر ، وحاصله التعبّد بذلك الأثر في مورد تحقّقه وجداناً ، إذ ليس التعبّد بالموضوع إلّا عبارة عن التعبّد بالأثر .
الجهة الثانية ممّا أفاده قدس سره من « 1 » الفرق هي ما أشار إليه في التحريرات المشار إليها بقوله : وأيضاً الجري العملي هو المجعول في الأصل ، وأمّا المجعول فيها فهو المحرزية ويتبعها الجري العملي الخ « 2 » .
ولا يخلو أيضاً عن تأمّل ، فإنّ كون المجعول في الأمارة القائمة على عدم حجّية الشهرة هو إحراز عدم حجّية الشهرة ، بخلاف استصحاب عدم الحجّية من جهة أنّ المجعول فيه هو الجري العملي ، إنّما يؤثّر على التفرقة بينهما في حجّية المثبت في الأمارة دون الاستصحاب ، ولا يكون ذلك الفرق مصحّحاً للاحراز التعبّدي لعدم الحجّية في الأمارة القائمة على عدم حجّية الشهرة ، لما عرفته من كون ذلك من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز وجداناً .
فالأولى في الجواب عن هذا النقض هو أن يقال : إنّه لا إشكال في عدم جريان دليل استصحاب عدم الحجّية ، لا لمجرّد كونه إحرازاً تعبّدياً لما هو محرز بالوجدان ، بل لجهة أُخرى وهي ما أشرنا إليه فيما تقدّم « 3 » في النقض السابق ، وهي عدم كون الشكّ في الحجّية ناقضاً لليقين بعدم الحجّية ، وهذه الجهة غير موجودة في الأمارة القائمة على عدم حجّية الشهرة ، وإنّما الإشكال فيها ممحض للجهة الأُولى ، وهي الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان .
هامش
( 1 ) ولعلّه يومئ إلى ذلك بقوله في هذا التحرير [ يعني فوائد الأُصول 3 : 128 ] فإنّ الأمارة تقتضي - إلى قوله - فلا مانع من قيام الأمارة على عدم الحجّية الخ [ منه قدس سره ] .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 151 .
( 3 ) في الصفحة : 368 .