تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بالوجدان ، إلّا أنّه يمكنه جعل الحجّية الظاهرية ، كما يمكنه السكوت عن الحكم الظاهري لهذا الشكّ وإيكاله إلى ما يحكم به عقل المكلّف ، فلا يكون جعل الحجّية الظاهرية مناقضاً للحكم الظاهري بعدمها ، لتمكّنه من الشقّ الثالث وهو عدم الحكم ، فيكونان من الضدّين اللذين لهما ثالث ، فتأمّل . ومنه يظهر لك الحال في الصورة الأُولى ، فتأمّل . قوله في الحاشية : وقد يختلج في البال أيضاً أنّ ذلك يقتضي عدم جواز قيام الأمارة المعتبرة على عدم حجّية أمارة . . . الخ « 1 » . هذا النقض تعرّض له شيخنا قدس سره في الدورة الأخيرة ، فراجع ما حرّر عنه في التحريرات المطبوعة في صيدا بقوله : فإن قلت : إذا لم يجر الاستصحاب الخ « 2 » وقد حرّرت ذلك عنه قدس سره ، وملخّص ما أفاده قدس سره في الجواب عن النقض المذكور : هو الفرق بين الأمارة القائمة على عدم حجّية أمارة أُخرى ، مثل أن يدلّ خبر الواحد على عدم حجّية الشهرة القائمة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وبين استصحاب عدم حجّية الشهرة المذكورة من جهتين : الجهة الأُولى : أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ ، فيكون واقعاً في رتبة ذلك الحكم الوجداني أعني قبح التشريع ، لكون موضوعه أيضاً هو الشكّ ، فيكون المتحصّل من استصحاب عدم الحجّية هو الاحراز التعبّدي لما هو محرز وجداناً ، وهذا بخلاف الأمارة القائمة على عدم حجّية الشهرة مثلًا ، فإنّ موضوعها غير مقيّد بالشكّ ، فتكون رافعة تعبّداً للشكّ الذي هو موضوع ذلك الحكم الوجداني .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 ( الهامش ) : 130 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 151 .
أصول الفقه — صفحة 370 | الشيخ حسين الحلي