تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
- أعني عدم حجّية الشهرة - في حدّ نفسه لا يترتّب عليه أثر عملي بلا واسطة ، لأنّ عدم الاستناد وعدم صحّة النسبة حاصلان وجداناً بمجرّد الشكّ ، لكن لمّا كان ما تحرزه الشهرة - وهو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - له أثر عملي وهو الجري على طبق ذلك الوجوب ، كان ذلك الأثر العملي كافياً في جريان التعبّد في دليل حجّية خبر الواحد ، لأنّ أثر الأثر أثر . وبعبارة أُخرى : يكون عدم لزوم الدعاء عند رؤية الهلال أثراً عملياً لحجّية خبر الواحد ، لكنّه لا يترتّب على مؤدّاه بلا واسطة ، بل يكون ترتّبه عليه بواسطة أدائه إلى عدم حجّية الشهرة ، وأثر عدم حجّية الشهرة هو عدم لزوم الدعاء ، فكان التعبّد بمؤدّى خبر الواحد منتهياً إلى الأثر العملي بواسطة عدم حجّية الشهرة ، وقد حقّق في محلّه أنّه يكفي في الأثر العملي المترتّب على حجّية الأمارة أن يكون مترتّباً على مؤدّاها وإن كان بألف واسطة . وهذا بخلاف الاستصحاب القائم على عدم حجّية الشهرة ، فإنّ مفاد حجّية الاستصحاب لمّا كان هو التعبّد بحجّيته من حيث الجري العملي على طبق المتيقّن السابق ، فلا بدّ في الأثر العملي المصحّح لجريانه من كونه مترتّباً على نفس ذلك المتيقّن ، ولا يكفي فيه الآثار العملية التي لا تترتّب عليه إلّا بالواسطة ، ومن الواضح أنّ المتيقّن فيما نحن فيه ليس هو إلّا عدم حجّية الشهرة ، وليس له أثر عملي إلّا عدم صحّة الاستناد إلى الشهرة ، والمفروض تحقّقه وجداناً بمجرّد الشكّ ، فلا يكون إلّا من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان . وأساس هذا الفرق هو عدم حجّية الاستصحاب المثبت ، وحجّية الأمارة المثبتة ، انتهى مع بعض التلخيص . وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ هذا الأثر العملي وهو عدم لزوم الدعاء لا يلحق الخبر الواحد القائم على عدم حجّية الشهرة ولو بألف واسطة ، إذ لا يثبت به عدم