الذي هو الشكّ في الحجّية ، فلا يرد عليه أنّه من قبيل الاحراز التعبّدي لنقيض ما هو المحرز وجداناً بالشكّ في الحجّية أعني قبح التشريع أو حرمته .
أمّا ما أُفيد في الحاشية المذكورة من كيفية تقرير الإشكال وتقرير الجواب عنه ، فالظاهر أنّه أجنبي عن الإشكال المزبور وعن جوابه فلاحظ وتأمّل ، إذ ليس منشأ الإشكال هو أنّه إذا كان التعبّد بعدم الحجّية غير ممكن يلزمه أن يكون التعبّد بالحجّية غير ممكن ، من جهة أنّ عدم القدرة على أحد النقيضين يوجب عدم القدرة على النقيض الآخر ، كي يجاب عنه بامكان التفكيك في التعبّديات ، وإن لم يكن ممكناً في الواقعيات ، بل إنّ الإشكال هو ما عرفت من كون المقام من قبيل الاحراز التعبّدي لنقيض ما هو محرز وجداناً ، هذا .
مضافاً إلى أنّه ليس ما نحن فيه من قبيل النقيضين ، وأيّ ربط لجعل الحجّية في مقام المسبوقية باليقين بها بجعل عدم الحجّية في مقام المسبوقية باليقين بعدمها ، نعم في خصوص هذا المقام الثاني يتناقضان ، لكنّه غير ما نحن بصدده .
مضافاً إلى عدم التناقض بينهما حتّى في هذه الصورة ، أعني صورة الشكّ في الحجّية المسبوق باليقين بعدمها ، إذ ليس المراد هو جعل الحجّية واقعاً وجعل عدمها واقعاً ، فإنّ كلًا منهما ممّا تناله يد القدرة الشرعية ، إذ لا ريب في أنّ للشارع أن يجعل الحجّية في هذا الحال جعلًا واقعياً ، كما له أن يجعل عدم الحجّية أيضاً ولو بالسكوت وعدم نقض العدم ، ويكون كلّ من الجعلين جعلًا واقعياً في خصوص هذا الحال أو فيه وغيره .
وإنّما الكلام في الجعل الظاهري ، بأن ينظر إلى الشاكّ في الحجّية بعد اليقين بعدمها ويحكم عليه بشيء من الأمرين حكماً ظاهرياً ، فنقول : إنّ جعل عدم الحجّية ظاهراً وإن كان غير ممكن للشارع لكونه إحرازاً بالتعبّد لما هو محرز
أصول الفقه — صفحة 369
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٦٩