موجباً لتنجّزه ، وإن خالفها في أنّه في حال الجهل ليس بفعلي أيضاً مضافاً إلى كونه غير منجّز ، وهذا بخلاف الحكم الانشائي غير الواصل إلى درجة الفعلية لمانع يمنع من فعليته المعبّر عنها بانقداح الإرادة في نفس النبي صلى اللَّه عليه وآله غير الجهل فإنّ العلم به لا يوجب تنجّزه كما لا يوجب فعليته ، بل هو باق على مرتبته من الاقتضاء أو الانشاء ، ولا يصل بواسطة تعلّق العلم به إلى درجة الفعلية ولا إلى درجة التنجّز ، فإنّ ذلك الحكم الانشائي الذي أُوحي به إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله لم يكن المانع من فعليته المعبّر عنها بانقداح الإرادة في نفس النبي صلى اللَّه عليه وآله هو الجهل ، كي يكون العلم به موجباً لفعليته وتنجّزه ، بل كان المانع من ذلك شيئاً آخر هو موجود في كلا حالتي الجهل والعلم ، وحينئذٍ يكون ذلك الحكم الانشائي غير واصل إلى درجة الفعلية والتنجّز في كلّ من حالتي الجهل والعلم به .
وقد تلخّص : أنّ الحكم الانشائي بالنسبة إلى تعلّق العلم به يكون على أنحاء ثلاثة :
الأوّل : أن يكون فعلياً لكن الجهل منع من تنجّزه ، ولا بدّ أن يكون الجهل في هذه الصورة جهلًا مركّباً ، بمعنى القطع بعدم التكليف ، وحيث إنّها ليست مورداً للترخيص الشرعي لم يكن في حال الجهل المذكور ما يوجب ويمنع « 1 » من فعليته وأقصى ما في البين أنّ الجهل المذكور مانع من تنجّزه .
الثاني : الجهل المقرون بالشكّ ، وهذه الصورة هي مورد الترخيص الشرعي المانع من فعليته .
الثالث : ما كان المانع من فعليته شيئاً آخر غير الترخيص الشرعي . ويشترك الأوّلان في هذه القضية ، وهي أنّ ذلك الحكم لو علم به لتنجّز ، بخلاف الصورة
هامش
( 1 ) [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، فلاحظ ] .