تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
مبغوضاً ، فإنّ مدخلية القطع بالمطلوبية أو المبغوضية في صيرورة الفعل حسناً أو قبيحاً عند العقل ، لا يختصّ ببعض أفراده ، وكما في حكم الشارع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق ، بناءً على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم لا في نفس الأمر كما هو قول بعض . وقد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاصّ أو شخص خاصّ ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنّة كما سيجيء ، وما ذهب إليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق اللَّه تعالى الخ « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا الذي أفاده نقلًا عن بعض الأخباريين لا دخل له بدعوى كون الحكم الشرعي مختصّاً بخصوص من علم به من طريق الكتاب والسنّة ، وأنّ من علم الحكم الشرعي من الطرق الأُخر لا حكم له ، بل إنّ تلك الجملة مسوقة لبيان دعوى بعض الأخباريين اختصاص حجّية القطع ولزوم العمل به بخصوص القطع الحاصل من الكتاب والسنّة ، إذ ليس مراده بالحكم في قوله : وقد يدلّ دليل ذلك الحكم ، هو الحكم الشرعي الواقعي ، بل المراد بالحكم المذكور هو الحكم العقلي الذي هو وجوب العمل بالقطع في الشرعيات ، فإنّ هذا الحكم العقلي حكم من الأحكام ، يكون موضوعه هو القطع بأمر شرعي ، وهذا الحكم يكون مقيّداً بما إذا كان القطع حاصلًا من الكتاب والسنّة ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم ليس بحكم شرعي ، بل هو حكم عقلي موضوعه القطع بالحكم الشرعي ، وكون القطع موضوعاً لحكم من الأحكام لا ينحصر بما إذا كان ذلك الحكم شرعياً ، فإنّه قدس سره قد مثّل للقطع الموضوعي الذي كان مطلقاً وغير مقيّد بسبب خاصّ بلزوم إطاعة
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 31 - 32 .
أصول الفقه — صفحة 35 | الشيخ حسين الحلي