تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الوضوء تؤثّر بوجودها الواقعي ، بخلاف الغصبية . وكيف كان ، فالكلام في كلّ من هذين الفرعين تارةً يكون بالنظر إلى الإقدام على الصلاة في ذلك الثوب أو الوضوء بذلك الماء ، مع فرض وجود العلم الاجمالي ، وأُخرى يكون بعد الفراغ بمعنى كون هذا العلم الاجمالي طارئاً بعد الفراغ . أمّا الكلام في الجهة الأُولى : فقد حقّق في محلّه أنّه لا يجوز الإقدام ، لمعارضة أصالة الطهارة بأصالة الإباحة ، وقد شرحنا ذلك مفصّلًا في محلّه عند الكلام على فتوى المرحوم الشيخ محمّد طه نجف قدس سره في جواز الوضوء بمثل ذلك الماء ، فراجع ما حرّرناه على التنبيه الأوّل من تنبيهات الاشتغال من هذا الكتاب « 1 » . وأمّا الكلام في الجهة الثانية : أعني ما لو حصل العلم بعد الفراغ ، ففي مسألة ثوب الصلاة لا ينبغي الإشكال في الصحّة حتّى لو علم تفصيلًا بنجاسة هذا الثوب وغصبية الآخر مع كونه قد صلّى بهما معاً ، وكذلك الحال في مسألة الوضوء ، إذ لا أثر للعلم بالغصبية ولو تفصيلًا بعد الفراغ من الوضوء ، أمّا احتمال كون الماء نجساً فهو في هذا الحال - أعني ما بعد الفراغ من الوضوء - مدفوع بقاعدة الطهارة ، ولا تعارضها قاعدة الحل ، لعدم بقاء موضوعها بالنسبة إلى نفس الوضوء ، إلّا أن يكون لنفس ذلك الماء الذي صرفه على الوضوء قيمة تكون غرامة لو كان مغصوباً ، أو يكون لذلك الماء بقية موجودة ، فإنّه على الأوّل يحصل له العلم الاجمالي إمّا ببطلان وضوئه لكون الماء نجساً ، أو لزوم دفع الغرامة
هامش
( 1 ) في الحاشية على فوائد الأُصول 4 : 49 الآتية في المجلّد السابع من هذا الكتاب ، الصفحة : 525 وما بعدها .
أصول الفقه — صفحة 238 | الشيخ حسين الحلي