تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والحاصل : أنّه لا محصّل لكون المرجع في الشكّ في وجوب الغسل هو البراءة ، بل اللازم هو الغسل تحصيلًا للشرط ، اللهمّ إلّا أن يكون مراده هو الرجوع إلى استصحاب عدم الجنابة . كما أنّه لا محصّل للقول بأنّ الصلاة معلومة البطلان تفصيلًا ، وأنّ ذلك موجب لانحلال العلم الاجمالي ، فإنّ ذلك عبارة أُخرى عن كون تلك الصلاة موجبة للمخالفة القطعية الناشئة من جريان استصحاب عدم الجنابة في حقّه وفي حقّ إمامه ، لأنّ تلك الصلاة واجدة لكلتا الجهتين ، فإنّها إمّا مخالفة لقوله اغتسل ، أو مخالفة لقوله لا تقتد بالجنب ، فلا يكون في صلاته الواجدة لهاتين الجهتين إلّا كمن علم بنجاسة هذا الاناء ، أو كون هذا الثوب ممّا لا يؤكل ، فتوضّأ من ذلك الاناء وصلّى بذلك الثوب ، أو كمن علم بأنّه مجنب أو أنّ هذا الثوب ممّا لا يؤكل لحمه فصلّى فيه ، فيقال إنّ علمه الاجمالي ينحلّ إلى العلم التفصيلي ببطلان تلك الصلاة ، والشكّ البدوي في وجوب الغسل . ثمّ لا يخفى أنّا لو جعلنا الطرف لوجوب الغسل عدم صحّة استيجار الآخر للعبادة ، لم يتأتّ الانحلال المذكور ، كما أنّه لو جعلنا أحد التكليفين حرمة مسّ المصحف والتكليف الآخر عدم استيجار الطرف للعبادة لكان العلم غير منحلّ . قوله : فأصالة عدم الجنابة في كلّ من الشخصين تعارض أصالة عدمها في الشخص الآخر . . . الخ « 1 » . وحينئذٍ لا يمكن الحكم بصحّة جمعتهم ، بل قد يقال بسقوط الجمعة ، لعدم الحصول على صحّة صلاة العدد المعتبر . لكن هل يصلّون ظهراً ؟ فيه إشكال فإنّه كيف يصحّ لكلّ واحد منهم الظهر مع فرض أنّه قد سقط في حقّه استصحاب عدم الجنابة . وإن شئت فقل : إنّ تعارض الأُصول الموجب لسقوطها
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 82 .