الأمر الواقعي وإن لم يكن عالماً بأنّه وجوبي أو ندبي ، بناءً على أنّ حقيقة الصوم واحدة وإنّما الاختلاف في الأمر ، بل يمكن أن يقال بصحّة قصد ما في الذمّة ويكون ذلك قصداً إجمالياً بالنسبة إلى نفس عنوان الفعل لو قلنا بالاختلاف بينهما بالحقيقة ، كما لو كانت عليه رباعية مردّدة بين الظهر والعصر بل بين العصر والعشاء مثلًا ، فإنّه يكفيه الاتيان برباعية بقصد ما في الذمّة ، ويكون ذلك قصداً إجمالياً لكونها ظهراً فعلًا لو كانت ظهراً وعصراً لو كانت عصراً .
وهذا بخلاف مسألة الزكاة فإنّه لا يكفي فيها قصد ما في الذمّة ، لأنّ المستحبّ منها موجود قطعاً ، وإنّما الشكّ في وجود الواجب منها ، فلا يكفي فيه قصد ما في الذمّة أو قصد الطلب الواقعي ونحو ذلك ممّا يتأتّى في مثل صوم يوم الشكّ ، فتأمّل .
قوله : لوضوح أنّ ذلك على تقدير تسليمه يختصّ ببعض أخبار الاستصحاب ممّا اشتمل على لزوم نقض اليقين باليقين . . . الخ « 1 » .
إنّ بعض أخبار قاعدة الحل وقاعدة الطهارة مشتمل على ذلك في الجملة كقولهم عليهم السلام : « حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » « 2 » أو « حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » بل إنّ رواية مسعدة المشتملة على قوله عليه السلام : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 4 » مشتملة على ذلك .
والعمدة في الجواب : أنّ متعلّق العلم في ذلك هو نفس ما تعلّق به الشكّ ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 78 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .