تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وإنّما يوجب الترجيح بواسطة عناوين عرضية تنطبق على الفعل بواسطة كونه مأموراً به ، ثمّ بعد ذلك أفاد أنّ تلك الدواعي ربما تسمّى بالغايات مسامحة حيث إنّها لا تترتّب على الفعل العبادي ، وإنّما هي عناوين توجب الرغبة فيه « 1 » . ويمكن التأمّل في ذلك . أمّا ما أُفيد ص 4 ، فقد تقدّم تفصيل الكلام فيه . ومنه يظهر لك التأمّل فيما أُفيد ص 455 ، فإنّ الأمر بنفسه وكذلك العناوين الناشئة منه لم يكن اعتبار قصدها في العبادة باعتبار كونها مرجّحة للفعل على تركه ، بل إنّما يكون المعتبر في العبادة هو كونها داعية إلى الفعل ، تكون هي الداعي للمكلّف على ذلك الفعل والمحرّك له على الاقدام عليه ، وقد عرفت أنّ حقيقة الداعي هو الغاية ، فلا تكون تسمية تلك الدواعي بالغايات مسامحية ، بل هي تسمية حقيقية وليس النزاع في التسمية ، وإلّا لسهل الأمر لكون باب التسامح مفتوحاً ، بل النزاع إنّما [ هو ] في حقيقة التعبّد المعتبر في العبادة ، وأنّه لا بدّ أن تكون صادرة بداعي الأمر ، ومعنى صدورها بداعيه هو صدورها بداعي امتثاله أو ما يترتّب على امتثاله من مجرّد القرب أو نيل الثواب أو الفرار من العقاب ، إلى غير ذلك من الدواعي التي هي عين الغايات . نعم ، يرد على ما شرحناه في مسلك شيخنا قدس سره ، ما عرفت من أنّه ليس في البين إلّا أمر واحد ، وهو ذلك المعبّر عنه بمتمّم الجعل ، وهذا الأمر الواحد لا يعقل أن يكون جامعاً بين الشيء وهو الاتيان بداعي الامتثال المعلوم ، وبين ما هو في طوله لكونه معلّقاً على عدم التمكّن منه ، وذلك هو الاتيان بداعي الامتثال المحتمل ، وحينئذٍ لا بدّ أن نقول إنّه لا طولية في البين ، وأنّ كلًا من الاتيان بداعي
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 8 / مسألة 4 من مسائل الاجتهاد والتقليد ، 2 : 461 - 462 / مبحث النية .