لازمه هو سدّ باب الاحتياط في المقامات المزبورة ، أعني مسائل المستحبّات ومسائل الأقل والأكثر ومسائل الشبهات البدوية ، إلّا مع عدم التمكّن من الإطاعة التفصيلية ، والالتزام به في غاية البعد ، ولأجل ذلك اختلفت كلماته قدس سره كما عرفت من رسائله العملية .
فالأولى هو الالتزام بالتخيير بين نحوي الإطاعة ، ولو من جهة عدم تفرقة الذوق بينهما ، وعدم دليل يدلّ على الطولية بينهما ، سيّما بعد أن صحّحنا الطولية وأدخلنا الإطاعة الاحتمالية فيما هو المأمور به بالأمر الثانوي الذي هو متمّم الجعل لا بأمر آخر في طوله .
ومع قطع النظر عن ذلك لو وصلت النوبة إلى الشكّ فالتخيير والتعيين فيما نحن فيه وإن لم يرجع إلى الأقل والأكثر لعدم كونه من قبيل الاطلاق والتقييد ، بل ولا من قبيل العام والخاصّ ، لما عرفت من عدم الجامع بين الاطاعتين ، أعني كون الداعي هو العلم بالموافقة والامتثال أو احتمال ذلك ، ولا ريب في التباين بين الطريقتين ، أنّه عند التمكّن من الأُولى يكون المكلّف مردّداً بين كونه مخيراً بينهما وكونه يتعيّن عليه الأُولى ، فلا تدخل المسألة في الأقل والأكثر ، لعدم انتهائها إلى العلم بوجوب مقدار والشكّ في وجوب الزائد ، إلّا أنّه مع ذلك يمكن القول بالرجوع إلى البراءة الشرعية باعتبار كون التخيير بين المتباينين مشتملًا على مقدار من الفسحة على المكلّف ، بخلاف ما لو كان الواجب هو المعيّن منهما ، فإنّه يوجب التضييق على المكلّف وإن لم يكن مشتملًا على زيادة في الواجب ، فلاحظ وتدبّر .
وينبغي ملاحظة المستمسك ج 1 ص 4 وص 455 فقد فسّر داعي الأمر هناك بكون الأمر مرجّحاً للفعل على تركه ، ثمّ أفاد أنّه بذاته لا يكون مرجّحاً ،
أصول الفقه — صفحة 189
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٨٩