تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الامتثال المعلوم والاتيان بداعي الامتثال المحتمل مندرج في عنوان الإطاعة ، التي هي كون المحرّك والباعث هو الحصول على الامتثال ، سواء كان الأمر معلوماً أو كان محتملًا ، فإنّ الذي يحمل العبد على الاتيان بالفعل في الموردين هو شوقه وعشقه للحصول على امتثال أمر مولاه ، فإنّ العبد يسعى للحصول على تلك الغاية المطلوبة ، وهذا هو المطلوب منه بذلك الأمر الثانوي الذي هو المسمّى بمتمّم الجعل ، فإنّ ذلك هو القدر الجامع بين الاطاعتين الجزمية والاحتمالية ، من دون دلالة على كون الثانية مختصّة بصورة العجز عن الأُولى ، وإلّا لكان ذلك موجباً لعدم إمكان شمول ذلك الأمر لهما معاً ، بل لا بدّ حينئذ من أمرين يتعلّق أحدهما بالأُولى والثاني بالثانية مقيّداً بالعجز عن الأُولى ، فلاحظ وتدبّر . وإذا وصلت النوبة إلى الشكّ في ذلك ، يكون المرجع هو أصالة البراءة من اعتبار الجزم في حصول الامتثال عند التمكّن من الحصول على الجزم المذكور . وحيث تحقّق ذلك فيما لا يتوقّف على التكرار كان الحال مثله فيما يتوقّف على التكرار ، فإنّ الإشكال فيهما واحد وهو كون الإطاعة الاحتمالية في طول الإطاعة الجزمية . والخلاصة : هي أنّه لو كان لنا في ناحية متمّم الجعل أمران ، يتعلّق أحدهما بالاتيان بالفعل بداعي امتثال أمره المعلوم ، والآخر بالاتيان به بداعي امتثال أمره المحتمل ، لتمّ ما أُفيد من التردّد بين التخيير والعرضية بين الأمرين ، أو كون الثاني منهما في طول الأوّل وأنّه إنّما يتوجّه الثاني عند العجز عن الأوّل ، أمّا إذا لم يكن لنا في ناحية متمّم الجعل إلّا أمر واحد حاصله هو الاتيان بالفعل المأمور به بداعي الحصول على امتثال أمره المتعلّق به الذي هو الجامع بين الامتثالين ، فلا تكون قضية ذلك الأمر الواحد إلّا التخيير بين الامتثالين ، فلم يبق لنا إلّا الشكّ في تقيّد