تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الأمر يكون موجباً لكون ذلك الفعل ذا ثمرة وغاية مترتّبة عليه ومعلولة له ، وتلك الغاية هي الحصول على الثواب وما يتلو تلو ذلك ، وهذه الفائدة لو علم بها العبد يكون علمه بترتّبها عليه هو الداعي والمحرّك له على تعلّق إرادته بذلك الفعل . وحينئذٍ فقد بان لك انعزال نفس الأمر بوجوده الواقعي عن أن يكون بنفسه هو نفس الداعي والمحرّك ، بل قد بان لك من ذلك انعزال العلم به عن أن يكون داعياً ومحرّكاً للإرادة ، بل بان لك انعزال الوجود الواقعي لتلك الثمرة عن أن تكون داعياً على الفعل ، بل إنّ الداعي الفعّال الموجد للإرادة في نفس المكلّف هو الوجود العلمي لتلك الثمرة وإن كان ذلك العلم خطأً ، فالعلم في ذلك وإن كان طريقاً صرفاً إلّا أنّه يكون تمام الموضوع بالنسبة إلى التحريك . وحينئذٍ نقول : لا ريب في أنّ وجودها العلمي مباين لوجودها الاحتمالي ، فالطاعة العلمية مباينة للطاعة الاحتمالية ، فيكون الشكّ في تعيّن الطاعة العلمية عند التمكّن منها أو عدم تعيّنها راجعاً إلى الشكّ بين التخيير والتعيين لا إلى الأقل والأكثر ، بأن يقال : إنّ أصل الطاعة معلوم الوجوب ، وأنّ الشكّ إنّما حصل في تقيّدها بكونها علمية ، لأنّ ذلك حينئذ من الأغلاط . بل يتعيّن كون الشكّ المذكور من قبيل التعيين والتخيير لا من قبيل الأقل والأكثر ، بناءً على عدم رجوع الوجوب التخييري إلى وجوب القدر الجامع ، وإلّا كانت مسألة التعيين والتخيير من قبيل الأقل والأكثر . لا يقال : إنّ الانقياد هو القدر الجامع بين الاطاعتين ، فيمكن أن نحلّل الأمر الثانوي إلى أنّ أصله هو الاتيان بالفعل بعنوان كونه انقياداً للمولى ، المفروض كونه حاصلًا في صورة الإطاعة الاحتمالية كحصوله في الإطاعة الجزمية ، فيكون تعيّنه في ضمن الإطاعة الجزمية أمراً زائداً فينفى بالبراءة .