تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المقدار من الإطاعة التي يقطع العقل بكونها غير إطاعة ، أو يشكّ بكونها إطاعة ، نقول : إنّ حديث الرفع يرفع ذلك التقييد بالإطاعة العليا ، ومقتضاه الاكتفاء بالإطاعة الثانوية ، ولا يكون هذا الأصل مثبتاً ، وليس هو إلّا كاجرائه في مسألة الشرطية والجزئية في أنّه يترتّب الاجتزاء بالفاقد مع أنّه لو كان جزءاً أو شرطاً في الواقع لم يكن ذلك الفاقد مغنياً فتيلًا ، لكون المركّب ارتباطياً ، فلاحظ وتأمّل ، هذا . ولكنّك قد عرفت فيما تقدّم أنّ الداعي عبارة عمّا يكون بوجوده الواقعي معلولًا للفعل ، وبوجوده العلمي يكون علّة للفعل ، بمعنى أنّ وجوده العلمي والتصديق بترتّبه على ذلك الفعل يكون من مقدّمات إرادته والاقدام عليه ، وذلك فيما نحن فيه عبارة عن الامتثال وإسقاط الأمر والحصول على الثواب والتخلّص من العقاب أو القرب من المولى ، إلى غير ذلك من الفوائد المترتّبة على الفعل المأمور به ، أمّا الأمر نفسه فالظاهر كونه أجنبياً عن كونه داعياً للفعل . وبالجملة : أنّ نفس الأمر يكون أجنبياً عن الداعي ، أعني فائدة الفعل التي هي بوجودها الخارجي من معلولات الفعل ، وبوجودها العلمي علّة في تعلّق الإرادة به ، كالثواب وما يتلو تلوه من الخلاص من العقاب ، أو مجرّد القرب بالاتيان بما هو مراد المولى ، إلى غير ذلك من فوائد الفعل المأمور به ، فإنّها بوجودها الواقعي لا تكون إلّا معلولات لذلك الفعل ، وبوجودها العلمي تكون علّة في تعلّق الإرادة به ، لكونها بوجودها العلمي من دواعي تعلّق إرادة العبد به . وهذا هو المراد بقولهم : إنّ الغرض من الأمر هو إحداث الداعي ، ولعلّ إطلاق لفظ الداعي على نفس الأمر كان بهذه الملاحظة ، أعني كونه من قبيل المقدّمة الاعدادية لتكوّن ذلك الداعي في نفس العبد ، وطريقة تكوّنه فيها هو أنّ
أصول الفقه — صفحة 181 | الشيخ حسين الحلي