تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ذلك الدليل الخاصّ هو إلغاء ذلك القيد المشكوك عن المدخلية في حكم العقل بحسن الإطاعة ، بل يكون هذا الشكّ بحاله مع وجود ذلك الدليل الخاصّ ، وإنّما أقصى ما فيه أن يكون ذلك الدليل الخاصّ مفيداً لاكتفاء الشارع بالإطاعة الفاقدة لذلك القيد ، وإن لم يحكم العقل بحسنها ، وحيث لم يوجد لنا مثل هذا الدليل فلا محيص عن الرجوع إلى الاحتياط . وأمّا بناءً على أنّ التعبّدية ناشئة عن أخصّية الغرض كما ربما يلوح من كلام الشيخ قدس سره « 1 » فيكون الشكّ في هذه الصور الثلاث كلّها مجرى لأصالة الاشتغال ، سواء كان الشكّ في أصل التعبّدية أو كان في كيفية الإطاعة من جهة اعتبار القيد الفلاني أو عدمه ، سواء كان ذلك القيد على تقدير اعتباره أمراً زائداً على أصل الطاعة كما في نيّة الوجه ، أو كان على [ تقدير ] اعتباره دخيلًا فيها كما في نيّة الجزم والإطاعة التفصيلية عند التمكّن منها ، لرجوع الشكّ في جميع هذه الصور إلى الشكّ في حصول الغرض الموجب للشكّ في الخروج عن العهدة ، ولأجل ذلك احتاج قدس سره في نفي اعتبار نية الوجه إلى دعوى القطع بعدم مدخليّته في الغرض والإطاعة الناشئة عن أخصّية الغرض ، انتهى ما حرّرته عنه في هذا المقام ، أعني مقام الشكّ . وكنت في وقته علّقت على قوله : ولا ينفع في الحكم بعدم اعتبارها ورود الدليل العام الخ ما هذا لفظه : قلت السرّ في ذلك أنّ هذا القسم الثالث يكون الشكّ [ فيه ] من قبيل الشكّ في المحقّق والمحصّل ، وفي مثله لا يجري حديث الرفع كما هو واضح ، لكن لا مانع من ورود دليل بالخصوص يدلّ على عدم الاعتبار ، ويكون محصّل ذلك الدليل هو التصرّف في الموضوع ، وأنّه يتحقّق ويحصل
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار 1 : 305 ، وفرائد الأُصول 2 : 407 - 408 .
أصول الفقه — صفحة 179 | الشيخ حسين الحلي