تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لأنّا نقول : إنّ الانقياد ليس من الدواعي والثمرات المترتّبة على نفس الفعل بل هو من الثمرات المترتّبة على الفعل المأتي به بأحد الدواعي القربية ، وليس الامتثال والإطاعة بمعنى مجرّد الموافقة مثل الانقياد ، بل إنّهما يترتّبان على نفس الفعل ، فإذا كان الداعي على الفعل هو الامتثال أو هو الإطاعة بمعنى مجرّد الموافقة ، حصل على الطاعة بالمعنى الثاني التي هي مورد استحسان العقل ، أعني بذلك الاتيان بالفعل بداعي موافقة الأمر ، وبذلك يكون عبادياً ، في قبال الاتيان به لا بداعي موافقة الأمر بل بداعٍ آخر من الدواعي النفسانية ، فإنّه وإن حصل به موافقة الأمر ، إلّا أنّه لمّا لم يكن الاتيان به بداعي موافقة الأمر بل كان مجرّداً عن هذا الداعي لم يكن بذلك عبادياً . وإن شئت فقل : إنّ الإطاعة وكذلك الامتثال إن أُخذت بالمعنى الذي قلنا إنّه مورد للاستحسان العقلي ، لم يكن من الغايات بل كان ممّا يترتّب على الفعل المأتي به بداعي الأمر وما يتلو تلوه من الغايات الإلهية ، وكان حالهما حال الانقياد . وإن أخذناهما بمعنى مجرّد الاتيان بمتعلّق الأمر ليكون الطاعة بالمعنى الأوّل الذي قلنا إنّه مشترك بين التعبّدي والتوصّلي ، كانا من قبيل الدواعي ، وكان الاتيان بالفعل بداعي موافقة الأمر محقّقاً للعبادية التي قوامها الطاعة بالمعنى الثاني أمّا ترتّب الثواب فهو في طول الإطاعة بالمعنى الثاني ، بمعنى أنّه يقصد الاتيان بالفعل بداعي امتثال أمره ليترتّب الثواب على ذلك ، فيكون أشبه شيء بالداعي إلى الداعي بل هو هو ، نعم ربما كان قصد ترتّب الثواب قصداً إجمالياً لقصد الطاعة بالمعنى المذكور أعني المعنى الثاني ، فتأمّل . ولو تمشّينا في هذه المسألة إلى هذا الحدّ من الشكّ ، أعني كونه من قبيل
أصول الفقه — صفحة 183 | الشيخ حسين الحلي