وهذا يجري فيه الرفع ، سواء كان بدليل عام مثل حديث الرفع أو كان بدليل خاصّ بالمورد .
وإمّا أن يكون متوسّطاً بين الأمرين ، بأن كان ذلك المشكوك من الأُمور العقلية القابلة للرفع ، لكن لا بالدليل العام ، بل بالدليل الخاصّ بالمورد ، وذلك مثل ما نحن فيه ممّا يشكّ في اعتباره في الطاعة عقلًا ، ككونها إطاعة تفصيلية عند التمكّن منها ، فإنّ الإطاعة بنفس مفهومها من الأُمور العقلية ، فإذا دلّ الدليل الشرعي على اعتبارها في المأمور به ، وحصل الشكّ في اعتبار كونها تفصيلية عند التمكّن من ذلك ، كان المرجع في ذلك هو الاحتياط ، للشكّ في تحقّقها بدونه ، ما لم يرد دليل بالخصوص يدلّ على عدم اعتبارها والاكتفاء بالإطاعة الاحتمالية ولو عند التمكّن من الإطاعة التفصيلية ، ولا ينفع في الحكم بعدم اعتبارها ورود الدليل العام مثل حديث الرفع .
وهذا بخلاف قصد الوجه فإنّه على تقدير اعتباره فإنّما يكون معتبراً بتصرّف شرعي زائد على أصل اعتبار الطاعة ، لما عرفت من حكم العقل بعدم اعتبارها في تحقّق الطاعة ، وحينئذٍ ففي مورد الشكّ في اعتبارها يكون المرجع في عدم اعتبارها هو الدليل العام مثل حديث الرفع ، ولا يتوقّف الحكم بعدم اعتبارها على ورود الدليل الخاصّ بالمورد . ومن ذلك يعرف الحال في :
المقدّمة الثانية : وحاصلها الفرق بين صورة الشكّ في نيّة الوجه فإنّ المرجع فيه هو حديث الرفع ، وبين صورة الشكّ في اعتبار الإطاعة التفصيلية عند التمكّن منها ، فإنّ المرجع فيه هو الاحتياط . إذا عرفت هاتين المقدّمتين فنقول الخ . هذا ما حرّرته في درس ليلة الأحد 9 ج 1 سنة 1348 ، ثمّ إنّه في درس ليلة الثلاثاء 11 ج 1 عرّج على ما تقدّم وقال حسبما حرّرته عنه :
أصول الفقه — صفحة 177
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٧٧