تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الوجه التي هي أمر آخر وراء فعله بداعي الوجوب .

[ الأمر الثاني في أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الطاعة وحسنها هو العقل ]

قوله : الأمر الثاني : لا إشكال في أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الطاعة وحسنها هو العقل . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّك قد عرفت أنّ الطاعة التي يستقلّ بحسنها العقل ، هي مجرّد الاتيان بالمأمور به في قبال عدم الاتيان به الذي هو العصيان ، وبعض مراتب الرياء ليس تصرّفاً في هذه الإطاعة ، وإنّما هو تقييد للمأمور به ، بأن يكون خالياً عن تلك المرتبة ، وأمّا الأُصول الجارية في وادي الفراغ فليست هي تصرّفاً في تلك الإطاعة ، وإنّما هي أحكام ظاهرية يحرز بها حصول المأمور به ، ولو اتّفق الخطأ فيها ولم يعلم به المكلّف يكون مرجعها إلى تنازل الشارع عن وجوب ذلك الجزء المفقود . وأما قاعدة « لا تعاد » فهي تنازل صرف عن الجزئية . نعم بنظرية الشيخ قدس سره وشيخنا قدس سره أنّ استحسان العقل وإن كان مقصوراً على أصل الاتيان بالمأمور به في قبال عدم الاتيان به ، إلّا أنّ للشارع أن يحكم ثانياً من باب متمّم الجعل بلزوم الاتيان به بداعي [ الأمر ] ، ولو حصل الشكّ في هذا الجعل الثاني كان المرجع فيه هو أصالة البراءة . ومن ذلك يتّضح لك التأمّل في قوله : فلو لم يقم دليل شرعي على التصرّف في بيان كيفية الإطاعة فالأمر موكول إلى نظر العقل « 2 » ، إذ قد عرفت أنّ التصرّف الشرعي الزائد على أصل الإطاعة العقلية التي هي مجرّد الاتيان بالمأمور به يكون المرجع فيه عند الشكّ هو البراءة . نعم بعد أن حكم الشارع بلزوم الاتيان به بعنوان الطاعة ، أعني بداعي الأمر الذي سمّاه شيخنا متمّم الجعل ، لو حصل الشكّ في شيء زائد عليه كما في نيّة الوجه كان المرجع فيه هو البراءة أيضاً ، لكن لو كان
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 68 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 68 .