تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
نعم ، في مثل « لا صلاة إلّا بطهور » يقع التأمّل في أنّ المنفي هو الصحّة أو الكمال أو نفس الذات ، وبأي واحد أخذناه يكون منفيا عن الصلاة بلا طهور ، ثابتا لها مع الطهور ، وذلك هو محصّل الحصر ، فإنّه عبارة عن النفي عمّا عدا المحصور عليه ، والاثبات للمحصور عليه الذي هو واقع بعد إلّا ، ولا يعقل الاستعمال ولو مجازا في خلاف ذلك . والحاصل : أنّ مفاد « ما » و « إلّا » عند اجتماعهما في الكلام إنّما هو النفي والاثبات ، لأنّه عبارة عن نفي الشيء عمّا عدا ما بعد إلّا ، وإثبات نفس ذلك المنفي لما بعد إلّا ، وذلك هو عبارة عن الحصر . ولا يمكن استعمالهما في غير مفادهما - أعني الحصر المتحصّل من النفي والاثبات - ولو مجازا إلّا باخراج لفظ « ما » عن النفي أو إخراج لفظ « إلّا » عن الاثبات . نعم ، يمكن التجوّز فيه بنحو آخر بأن يكون الكلام ظاهرا في نفي الحقيقة ، فيستعمل في نفي الصحّة أو الكمال تنزيلا وتأويلا ، ولكنّهما مع ذلك لم يخرجا عن مفادهما الأصلي الذي هو الحصر والنفي والاثبات . ومن ذلك يظهر لك التأمّل في قوله قدّس سرّه : وثانيا بأنّ الاستعمال الخ . ومنه أيضا يعرف الوجه في إفادة كلمة الشهادة الحصر ، وأنّه لا دخل له بكون الخبر المقدّر هو « موجود » أو هو « ممكن » فإنّ أي واحد من هذين لو قدّرناه يكون النفي والاثبات واردا عليه ، وتكون الجملة مفيدة للحصر . نعم ، هناك شيء آخر وهو كيفية استفادة التوحيد من هذه الجملة الشريفة ، وذلك مطلب آخر لا ربط له بما هو محلّ الكلام ، من كون الاستثناء المفرغ بعد النفي مفيدا للحصر لكونه صريحا في النفي والاثبات ، أمّا كون المنفي ما هو فذلك مطلب آخر .