الغرض من إجراء أصالة عدم نسخ العام بالخاص هو نفي الأثر المترتّب على كونه ناسخا الذي هو عدم لزوم الإعادة ، فيكون الأثر المرتّب على أصالة عدم النسخ هو الإعادة ، ولا ريب أنّ مجرّد عدم النسخ لا يترتّب عليه لزوم الإعادة ، وإنّما يكون ذلك أعني الإعادة مترتّبا على كون الخاص مخصّصا ، فيكون المقام من قبيل نفي أحد الضدّين الذي هو النسخ بالأصل ، ليترتّب على ذلك إثبات الضدّ الآخر الذي هو التخصيص فيكون من الأصول المثبتة .
قوله : وأمّا توهّم كون أصالة عدم النسخ أيضا من الأصول اللفظية ، استنادا إلى دعوى أنّ دليل الحكم ظاهر في استمرار ذلك الحكم ودوامه ، أو إلى دعوى قولهم عليهم السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » « 1 » . . . الخ « 2 » .
قد عرفت « 3 » الإشارة إلى أنّ مدرك أصالة عدم النسخ ربما كان هو استصحاب بقاء الحكم المحتمل نسخه فيكون أصلا حكميا ، وقد يكون مدركه هو العموم الأزماني ، أو هو عموم « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال . . . » ، وقد يدّعى أنّه أصل عقلائي مستقل نظير أصالة الحقيقة ، وهذه المدارك الثلاثة تلحقه بالأصول اللفظية . ومرجع هذا التوهّم إلى الأوّل والثاني من هذه الوجوه الثلاثة ، وتمام الكلام في هذين الوجهين موكول إلى محلّه « 4 » من التنبيه الثاني عشر من تنبيهات الاستصحاب في مسألة الرجوع إلى عموم العام ، أو استصحاب حكم المخصّص . وأمّا الثالث فلم يتعرّض له شيخنا قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 401 .
( 3 ) في الصفحة : 368 .
( 4 ) أجود التقريرات 4 : 170 وما بعدها ، فوائد الأصول 4 : 534 وما بعدها .