الغالب هو سقوطها ، ونحن أسقطناها لأجل وجود المخصّص ، وهذا وحده لا ينفع ، بل لا بدّ من أن نثبت أنّ سقوطها كان لأجل الحكم بالتخصيص ، وأنّ عملية التخصيص سابقة على عملية النسخ ، وأنّه بعد التخصيص لا يبقى مورد للكلام على النسخ وعدمه .
وأمّا قوله : وثانيا أنّ أصالة العموم لو كانت جارية في المقام لم يبق مجال لجريان أصالة عدم النسخ فيه - إلى قوله - والوجه في ذلك أنّ أصالة العموم إنّما هي من الأصول اللفظية ، وأمّا أصالة عدم النسخ فهي من الأصول العملية الخ « 1 » فحاصله : أنّا لو خلّينا نحن وأصالة العموم وأصالة عدم النسخ لكانت أصالة العموم حاكمة على أصالة عدم النسخ ، ولكان مقتضاها هو الحكم بالنسخ . لكن لا تنحصر الحكومة بكون أصالة عدم النسخ من الأصول الحكمية ، بل هي أعني الحكومة متحقّقة بأي وجه كان من وجوه مدرك أصالة عدم النسخ على ما عرفت « 2 » تفصيله فيما لو كان المتأخّر هو العام ، أمّا لو كان المتأخّر هو الخاص فإنّ أصالة عدم النسخ لا مورد لها أصلا كما عرفت « 3 » توضيحه في المسألة الأولى أعني صورة تأخّر العام .
وأمّا ما أوضحه بقوله : بل إنّ أصالة عدم النسخ فيما كان الخاص فيه واردا بعد حضور وقت العمل بالعام - إلى قوله - فهي مدفوعة الخ « 4 » ، فهو ناظر إلى خصوص المدرك الأوّل من مدارك أصالة عدم النسخ ، أعني استصحاب بقاء
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 399 - 400 .
( 2 ) في الصفحة : 371 وما بعدها ( المسألة الثانية ) .
( 3 ) في الصفحة : 368 - 370 .
( 4 ) أجود التقريرات 2 : 400 .