والنسخ فقال : فاعلم أنّ الصور المتصوّرة كثيرة ، بل انتهت كما عن الوافية « 1 » إلى ما يقرب من ألفين ، بل يمكن تصوّرها بأضعاف ما ذكره ، إلّا أنّ الحكم لا يختلف في كثيرها ، فنحن نقتصر على ما هو المعتد بها منها ، فذكر الأولى ، ثمّ قال : الثانية أن يعلم تقدّم العام على الخاص ، فعلى تقدير ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فلا بدّ من حمله على النسخ إذا أحرزنا ورود العام في مقام بيان الحكم الواقعي ، وأمّا إذا شكّ فيه ففيه إشكال ستعرفه ، والوجه فيه أنّه لولاه لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة « 2 » .
والإشكال المشار إليه راجع إلى إجراء الاستصحاب ، وقد تعرّض له في التنبيه الثامن « 3 » . ولا يخفى أنّ كون العام مسوقا لبيان الحكم الظاهري لم يكن مصرّحا به في كلام الشيخ قدّس سرّه . نعم هو لازم التقييد من قوله : إذا أحرزنا ورود العام في مقام بيان الحكم الواقعي الخ .
وصاحب الكفاية صرّح بالتفصيل فقال : وإن كان ( يعني الخاص ) بعد حضوره ( يعني بعد حضور وقت العمل بالعام ) كان ناسخا لا مخصّصا لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم الواقعي ، وإلّا كان الخاصّ أيضا مخصّصا له كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات الخ « 4 » .
والظاهر منه أنّه قدّس سرّه يعترف بأنّه لو كان العام في مقام بيان الحكم الواقعي كان
هامش
( 1 ) الوافية : 45 .
( 2 ) مطارح الأنظار 2 : 228 - 229 .
( 3 ) مطارح الأنظار 2 : 236 .
( 4 ) كفاية الأصول : 237 .