الخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام ناسخا له ، فرارا من لزوم تأخير بيان الحكم الواقعي ، مع فرض كونه في مقام بيانه ، لكونه حينئذ نقضا لما هو بصدده من البيان .
ولا يخفى أنّ ذلك جار فيما لو تأخّر البيان عن الخطاب فقط ، فإنّه بعد فرض إحراز كون المتكلّم بصدد بيان الحكم الواقعي في مقام الخطاب لا يمكن تأخير البيان عن وقت الخطاب لكونه نقضا للغرض .
اللهمّ إلّا أن يقال إنّ قبح تأخير البيان إنّما هو من جهة قبح إلقاء المكلّف بالجهل ، لا من جهة كونه نقضا للغرض ، وحينئذ يكون مختصّا بما إذا كان بعد حضور وقت العمل دون ما يكون قبله .
وعلى كلّ أنّ ذلك القبح إنّما هو فيما إذا كان المتكلّم بصدد بيان الحكم الواقعي ، أمّا إذا لم يكن بصدد بيان الحكم الواقعي بل كان بصدد بيان الحكم الظاهري ، فلا مانع حينئذ من تأخير الخاص إلى بعد وقت الحاجة ، لأنّ هذا البيان المتأخّر بالنسبة إلى الحكم الظاهري يكون بمنزلة الناسخ ، لأنّ أمد الحكم الظاهري يكون إلى أن يتصدّى المتكلّم لإظهار خلافه ، فيكون ذلك الاظهار نسخا لذلك الحكم الظاهري ، وهذا البيان المتأخّر وإن كان بالنسبة إلى الحكم الواقعي من قبيل التخصيص ، لكنّه لا يكون من قبيل تأخير البيان فيما أراد المتكلّم بيانه ، لأنّ المفروض أنّ المتكلّم لم يكن سابقا بصدد بيان الحكم الواقعي ، وإنّما كان بصدد بيان الحكم الظاهري ، هذا هو المتحصّل ممّا أفاده في الكفاية بقوله : وإلّا لكان الخاصّ مخصّصا الخ .
وحيث إنّ أساس هذا المطلب مبني على أنّ العام يكون متعرّضا للحكم الظاهري مع فرض عدم تعرّضه للحكم الواقعي ، وذلك ممّا لا محصّل له ، لأنّ
أصول الفقه — صفحة 347
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٤٧