حكمه كما مرّ مشروحا في باب المفاهيم « 1 » ، فراجع .
وأمّا ثانيا : فلأنّ العام أيضا يمكن أن يكون ظهوره وضعيا ، فيتصادم الظهوران . نعم إنّ شيخنا قدّس سرّه بنى على احتياج عموم العام إلى مقدّمات الحكمة على كلّ حال ولو بالقياس إلى مصبّ العموم .
وأمّا رواية إسماعيل بن جابر فهي المشتملة على قوله « قال عليه السّلام إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 2 » .
فإنّ مفهوم قوله عليه السّلام : « بعد ما قام » وإن كان هو أنّ الشاكّ في السجود يعتني إذا لم يدخل في القيام ، إلّا أنّ هذا المفهوم ليس أخصّ مطلقا من القضية العامّة المتّصلة به ، أعني قوله : « كلّ شيء شكّ فيه » الخ ، بل بينهما عموم من وجه ، لأنّ نقيض الخاصّ الذي هو الدخول بالقيام أعمّ من وجه من عين العام المستفاد من قوله عليه السّلام « جاوزه ودخل في غيره » فإنّه بعد تطبيقه على السجود الذي هو أحد صغريات هذه الكبرى يكون المستفاد منه أنّ الشاكّ في السجود وقد دخل في غيره لا يعتني ، سواء كان ذلك الغير هو القيام ، أو كان هو النهوض إلى القيام ، وبينه وبين مفهوم قوله « بعد ما قام » وهو الشكّ في السجود إن لم يقم ، عموم من وجه ، لانفراد الثاني بصورة الشكّ في السجود قبل الدخول في شيء أصلا ، وانفراد الأوّل في صورة الشكّ في السجود بعد الدخول في القيام ، واجتماعهما في صورة الشكّ في السجود عند الدخول في النهوض ، لأنّه يصدق أنّه لم يقم ، وأنّه قد دخل في غير السجود .
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 58 وما بعدها .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 369 / أبواب السجود ب 15 ح 4 .