تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » فإنّ مفهوم تلك الجملة الشرطية هو أنّ الخبر يكون حجّة إن لم [ يكن ] المخبر فاسقا بل كان عادلا ، فهذا العموم في أمثال هذه الأمثلة لو قدّمناه على المفهوم تكون النتيجة أنّ الشرط هو أحد الأمرين من وجود الشيء الذي هو إخبار الفاسق أو كون الماء كرّا ، ونقيضه الذي هو عدم إخبار الفاسق أعني إخبار العادل ، أو هو عدم الكرّية أعني القلّة ، ومن الواضح أنّه لا معنى ولا محصّل لكون الشرط هو أحد الأمرين اللذين لا يخلو الواقع عنهما ، فإنّ القدر الجامع بين القلّة والكثرة هو مطلق الماء ، ولا معنى لقوله إنّ الماء لا ينفعل بشرط تحقّق القدر الجامع بين كونه كثيرا وكونه غير كثير ، إذ ليس القدر الجامع بينهما إلّا مطلق الماء الذي هو عين الموضوع في القضية المتضمّنة للشرط . وكذا لا معنى لقوله إنّ خبر الواحد ليس بحجّة بشرط تحقّق أحد الأمرين من كون المخبر فاسقا أو كونه عادلا ، لأنّ مرجع ذلك إلى أنّ الشرط هو القدر الجامع بينهما ، وليس القدر الجامع بينهما إلّا الخبر نفسه الذي هو موضوع الحكم في القضية المقيّدة بالشرط . وبالجملة : أنّ من يريد تقديم العام في أمثال هذه الأمثلة لا يمكنه التصرّف في المنطوق بما هو مفاد لفظة أو على وجه يكون الشرط هو أحد الأمرين ، بل لا بدّ له أن يرفع اليد عن أصل مفاد الاشتراط ، وذلك في غاية البعد والركاكة . أمّا التصرّف في المنطوق بحمل الشرط على كونه قيدا في الموضوع بحيث يكون المتحصّل أنّ الماء الكرّ لا ينفعل ، أو الخبر الذي يكون مخبره فاسقا لا يقبل ، فهذا أيضا موجب للغوية التقييد ، إذ لو كان وجوده مساويا لعدمه لكان ذكره لغوا ، ولسنا نريد أنّ تقييد الموضوع يفيد الانتفاء عند الانتفاء ، بل نريد أنّ تقييد الماء
هامش
( 1 ) النجم 53 : 28 .