تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
نعم ، لو كانت العلّة هي إسكار الخمر كما في التغيير الذي هو علّة لنجاسة الماء فإنّها خاصّة بالماء ، ففي مثل ذلك لا تكون العلّة مطردة فلا يكون له مفهوم موافقة ، لكنّها منعكسة فيتولّد منها مفهوم المخالفة ، ويكون الحال في ذلك كما هو الحال في مثل إن كان الماء كرّا لم يتنجّس في أنّه لا يستفاد منه مفهوم الموافقة ، إذ لا تكون الكرّية مانعة من النجاسة في غير الماء المطلق . نعم يكون له مفهوم المخالفة ، وهو أنّ الماء إن لم يكن كرّا تنجّس بالملاقاة . أمّا حكمة التشريع فلا مفهوم له إذ ليست هي مطردة ولا منعكسة . ثمّ لا يخفى أنّ المفهوم إذا كان في قبال العموم المخالف له لا بدّ أن يكون المنطوق مخالفا لذلك العام حتّى في مثل « إذا بلغ الماء كرّا لم ينجّسه شيء » « 1 » في قبال « خلق اللّه الماء طهورا » « 2 » ، وحتّى في مثل احترم بيوت العلماء الذي يكون مفهومه احترام العلماء في قبال لا تكرم الفسّاق ، ومن الواضح أنّ المفهوم هو في الرتبة الثانية من المنطوق ، ولا يمكن الأخذ بالمنطوق في الرتبة الأولى مع وجود مخالفه الذي هو العموم ، فلا بدّ أوّلا من الإصلاح بين المنطوق وذلك العام المخالف ، ثمّ بعد استراحة المنطوق من معارضه يتسنّى لنا الأخذ بمفهومه ، وحينئذ فالعملية تجري أوّلا بين المنطوق ومخالفه من إعمال قواعد التعارض ، وأنّ النسبة بين ذلك المنطوق وذلك المخالف له هل هي العموم المطلق أو العموم من وجه أو التباين ، وإجراء الجمع بينهما بالطرق المقرّرة . وبالجملة : أنّ فرض كون المفهوم معارضا للعموم فرض صوري لا واقعية له ، وإن شئت [ فقل ] إنّ فرض وجود المفهوم كدليل مستقلّ فرض صوري ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 ، 4 ، 6 ( وفيه : إذا كان . . . ) . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 135 / أبواب الماء المطلق ب 1 ح 9 .