تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
يكون مع حفظ العام في ظرف وجود الشرط وعدمه ، وذلك مثل أن يقول : الماء ينفعل بملاقاة النجاسة ، ثمّ يقول : الماء ينفعل إذا لم يكن كرّا ، أو يقول : أكرم العالم ، ثمّ يقول : أكرم العالم إذا لم يكن فاسقا ، فإنّ المفهوم في كلّ منهما وإن كان أخصّ من مورد العام ، فإنّه في الأوّل عدم الانفعال إذا كان كرّا وفي الثاني عدم وجوب إكرام العالم إذا كان فاسقا ، وواضح أنّ الأوّل أخصّ من العام الذي هو انفعال مطلق الماء ، والثاني أيضا أخصّ من العام الذي هو وجوب إكرام العالم ، إلّا أنّ المنطوق في كلّ منهما أخصّ مطلقا من العام ، فإنّ الماء الذي ليس بكرّ أخصّ مطلقا من مطلق الماء ، وكذلك العالم الذي ليس بفاسق أخصّ مطلقا من مطلق العالم . نعم يتصوّر له مثال بعيد وهو ما لو كان العنوان المأخوذ محفوظا في طرف المنطوق والمفهوم أعمّ مطلقا أو من وجه من العام ، وكان منطوق الشرط نقيضا لما هو أخصّ مطلقا من العام ، مثل أن يقول : أكرم العلماء ، ثمّ يقول : أكرم كلّ رجل أو كلّ علوي إذا لم يكن نحويا ، فإنّ الرجل أو العلوي الذي ليس بنحوي أعمّ من وجه من العام الذي هو العالم ، مع أنّ المفهوم الذي هو الرجل النحوي أو العلوي النحوي أخصّ مطلقا من العالم . ثمّ لا يخفى أنّ مفهوم الأولوية دائما يكون من الموافق ولا يتصوّر فيه مفهوم المخالفة ، أمّا ما يستفاد من الواسطة في العروض كما في مثل حرمة الخمر لأنّه مسكر ، أو الواسطة في الثبوت كما في مثل حرمة الخمر لعلّة الاسكار ، فكما يتصوّر فيه الموافق فينتقل إلى كلّ مسكر أو كلّ ما وجدت فيه علّة الاسكار ، فكذلك يمكن أن يتأتّى فيه المفهوم المخالف ، وهو أنّ الخمر إذا لم يكن مسكرا ولم يكن فيه علّة الاسكار فليس بحرام ، وذلك من جهة أنّ الواسطة في العروض وكذلك الواسطة في الثبوت مطردة ومنعكسة ، فمفهوم الموافقة يتولّد من الاطراد ومفهوم المخالفة يتولّد من الانعكاس .