تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الفاسق الخارج عن التعلّق بالعالم ، وينفرد المفهوم في بيت العالم . وينبغي أن يعلم أنّ هذه الأمثلة هي من سنخ الأمثلة التي ذكرها شيخنا قدّس سرّه لمفهوم الموافقة ممّا يكون فيه المنطوق بنفسه معارضا للدليل الآخر ، وقد تقدّم « 1 » الإشكال في ذلك ، وأنّه ينبغي أن تكون أمثلة ذلك مقصورة على المعارضة بين المفهوم والمنطوق لا بين المنطوقين نفسهما ، وحينئذ ينبغي لنا أن نمثّل لمفهوم المساواة بأمثلة مجرّدة أيضا من المعارضة بين المنطوقين بأن يقول أكرم النحويين لعلمهم ، فإنّ مفهوم المساواة فيه هو أنّ غير النحويين من العلماء يجب إكرامهم أيضا ، فإن قال لا تكرم الكاتب غير النحوي كان بين هذه الجملة ومفهوم الجملة الأولى عموم من وجه ، فيتعارضان في الصرفي الكاتب ، لكن لا يمكن الحكم فيه بعدم الاكرام ، بأن نقدّم منطوق الدليل المذكور على المفهوم ، لأنّ ذلك موجب للتفكيك في الحكم بين الصرفي والنحوي ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى رفع اليد عن منطوق أكرم النحوي من دون جهة تقتضيه ، هذا على تقدير تنزيل المثال على مفهوم المساواة ، وأنّ العلم واسطة في الثبوت . أمّا لو نزّلناه على الواسطة في العروض ، بأن يكون قوله أكرم النحوي لعلمه عبارة أخرى عن قوله أكرم العالم سواء كان نحويا أو غيره ، وحينئذ تكون النسبة بينه وبين قوله لا تكرم الكاتب غير النحوي عموما من وجه ، لانفراد الأوّل في النحوي وانفراد الثاني في الكاتب غير العالم ، واجتماعهما في الكاتب العالم غير النحوي ، وحينئذ لنا أن نحكّم أيّا منهما شئنا في مورد الاجتماع ، من دون أن يلزم عليه التفكيك بين المتلازمين . ومن ذلك يظهر الحال فيما لو كان الدليل المقابل أخصّ مطلقا من
هامش
( 1 ) في الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 302 .