تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
النهي عن العمل بالظنّ ، وقد يكون الأمر بالعكس بأن [ يكون ] المفهوم أعمّ مطلقا من ذلك الدليل المقابل ، مثل أن يقول أكرم العلماء إن كانوا عدولا في قبال قوله أكرم فسّاق الفقهاء ، فإنّ مفهوم الأوّل هو أنّ الفسّاق من العلماء لا يجب إكرامهم ، سواء كانوا فقهاء أو كانوا نحويين أو غيرهم من العلماء الفسّاق ، وهو أعمّ مطلقا من قوله أكرم فسّاق الفقهاء ، وحيث إنّه لا يمكن رفع اليد عن المفهوم إلّا بالتصرّف بالمنطوق ، نقول إنّ قوله أكرم العلماء إن كانوا عدولا وإن دلّ بظاهره على انحصار القيد بالعدالة ، إلّا أنّ قوله أكرم فسّاق الفقهاء يكون موجبا لرفع اليد عن ظهوره في الانحصار ، لأنّه بمنزلة قولك أكرم العلماء إن كانوا فقهاء ، ويكون مقتضى الجمع هو أنّ الشرط يكون أحد الأمرين على سبيل منع الخلو أعني العدالة أو الفقاهة على ما مرّ تفصيل الكلام فيه في باب المفاهيم « 1 » ، فراجع . ومنه يظهر الحال فيما لو كان بين مفهوم المخالفة والدليل المقابل عموم من وجه ، مثل قوله عليه السّلام « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » في قبال قوله « الماء الجاري لا ينجّسه شيء » « 3 » وتفصيل الضابط في هذه المعارضات هو ما كنّا حرّرناه سابقا بقولنا : وأمّا مفهوم المخالفة فتحرير الكلام في بيان كونه معارضا للعام يتوقّف على تمهيد مقدّمة : وهي أنّ محلّ الكلام كما عرفت إنّما هو فيما لو كان الحكم الذي يتضمّنه الدليل العام غير مناف للمنطوق ، وإنّما محلّ الكلام هو كون حكم
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك في أوّل هذا المجلّد ، راجع حاشية المصنّف قدّس سرّه المفصّلة في الصفحة : 17 وما بعدها . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 ، 4 ، 6 ( وفيه : إذا كان . . . ) . ( 3 ) مستدرك الوسائل 1 : 190 / أبواب الماء المطلق ب 5 ح 1 ، 4 .