تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قوله : كما إذا ورد لا تكرم الفسّاق وورد أكرم فسّاق خدّام العلماء ، فيقدّم المفهوم على العموم ولو كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، لعدم إمكان رفع اليد عن المفهوم بنفسه ، والمفروض تقدّم المنطوق لأخصّيته على العموم ، فيكون المقام من إحدى صور تقدّم أحد العمومين على الآخر لمرجّح فيه ، كما إذا لزم من تخصيص أحدهما بقاؤه بلا مورد دون الآخر فيقدّم عليه « 1 » . قد عرفت فيما تقدّم « 2 » أنّ هذا المثال خارج ، لأنّ منطوق القضية الثانية وهي أكرم فسّاق خدّام العلماء أخصّ مطلقا من منطوق القضية الأولى وهي لا تكرم الفسّاق ، وبعد خروج الخادم الفاسق عن قوله لا تكرم الفسّاق يلزمنا الحكم بخروج العالم الفاسق منه بطريق أولى ، وبذلك ترتفع المعارضة بين هذا القول وبين مفهوم القضية الثانية الذي هو أكرم العلماء ، بمعنى أنّ منطوق القضية الثانية لكونه أخصّ من منطوق القضية الأولى لا يدع مجالا لمنطوق القضية الأولى أن يعارض مفهوم القضية الثانية ، فإنّ التعارض بين المنطوقين والجمع بينهما سابق في الرتبة على التعارض بين منطوق الأولى ومفهوم الثانية .
هامش
- احترم بيوت العلماء ، مفهومه احترم العلماء في قبال العام لا تحترم الفسّاق . مثال كون المفهوم أخصّ مطلقا من العام : احترم بيوت فسّاق العلماء ، مفهومه احترم فسّاق العلماء في قبال العام ، لا تحترم الفسّاق . مثال آخر : لا تقل لوالدك أف ، مفهومه لا تضرب والدك ، في قبال العام اضرب كلّ أحد . ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 382 - 383 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) في الصفحة : 302 - 303 .
أصول الفقه — صفحة 314 | الشيخ حسين الحلي